"خليجي 22" بهجة اليمانيين


هند الإرياني - عادة مباريات كرة القدم لا تمثل لي شيء ولكن هذه المره كان الأمر مختلف والسبب كان "خليجي 22", كأس الخليج يجمع دول خليجية بالإضافة لليمن والعراق.

وفي هذه الفترة التي أفسدت فيها السياسة كل علاقاتنا سواء بالدول الأجنبية أو العربية و حتى علاقات أهل البلد الواحد جاء خليجي 22 كمتنفس لنا نحن أهل اليمن لنخرج من حالة الإكتئاب والإحباط التي أصابت الشعب وبمجرد أن بدأت المباريات التف الجميع حولها من كل الفرق السياسية من كل أرجاء اليمن وجدنا أخيراً شيء يجمعنا.

والأجمل كان حماسة وزير الشباب والرياضة والذي صادف أن تولى المسؤولية قبيل خليجي 22 بأيام وكانت هذه فرصه ليثبت نفسه خاصة أنه يعتبر الأصغر سناً من بين كل الوزراء ولأول مره يتولى منصب رفيع مثل هذا.

ورغم حساسية العلاقات السياسية بين اليمن وبعض دول الخليج إلا أن الجانبان حاولا التركيز على العلاقات الإنسانية وتأكيد بأننا شعب واحد تاركين جانباً كل ما أفسد هذه العلاقة، وكان من الجميل متابعة تشجيع الجمهور السعودي للمنتخب اليمني بكل حب مما جعل هذه الايجابية تنعكس على ردود فعل اليمنيين ويقابلونها بالمثل.

ما أفسدته السياسة أصلحته الرياضة وأنشغل الناس عن متابعة أخبار الكراهية والقتل التي جعلت الكثير يصبح متعصباً بسبب كثرة الأخبار السلبية التي يتابعها وطغت أخبار الرياضة والفرح كون أداء المنتخب كان أفضل من السابق.

صحيح بأننا لم نحرز أي هدف ولكن الجمهور لم يكن طامعاً بأكثر من أداء جيد يشعرهم بالفخر, هذا الجمهور الكبير من المغتربين اليمنيين في السعودية الذي أمتلأت به مدرجات ملعب الملك فهد نشر البهجة ليس فقط بيننا كيمنيين وإنما بين بقية الدول المشاركة، شعروا بمدى حب الجمهور لبلده وتشجيعه بحماسه وأمل وأعيد بأن هذا الجمهور لم يكن طامعاً بأكثر من لعبة جميلة ولم تهمه الأهداف وأعتبر التعادل السلبي نتيجة مفرحة أحتفل الجميع بها وكأنها عشرات الأهداف.

ليست قيمة المباريات بالأهداف وإنما بالبهجة التي وصلت لقلوب شعب أنهكته الحروب, رأيت لافتة يحملها المشجعون معبرة جداً كتب عليها "أنتم قادرون على إدخال البهجة في قلوب شعب مزقته الحروب".