وداعاً صوت المدنية


راكان الجبيحي - أصبنا الحزن عندما سمعنا خبر إغتياله وسقط الخبر علينا كالصاعقة.

الدكتور "محمد المتوكل" لم يكن الوحيد ولن يكون الأخير ممن قدموا أرواحهم تضحية ليحيا الوطن, فقد سبقه نماذج من أمثاله وهم قلة قليلة ليسقوا تراب الوطن من رحيق دماءهم الطاهرة.

لقد أغتالوا الفكر وكسروا القلم وأحرقوا القرطاس وأعدموا المدنية وقتلوا القوة العقلية.

أمام أمثال هؤلاء تنحني الروح إحتراماً لعظمة عقله الراسخ الذي يحمل كنز من المعلومات وحساب ضخم في بنك العقل والفكر الواسع.

لغة القتل أصبحت الأقوى ولغة العقل هي الأضعف وهذا لا يعني شيئاً أمام تجار الدم ومحاربو العقول.

غلبت لغة العنف قلم الفكر وتطاولت أيادي الإجرام على رقاب أصحاب الحق ورواد البلد الوطنيين.

إنهم يغتالوا وطن يقتلون أمة يغتصبون فكر ومسيرة نضالية شامخة يطمسون حضارة ويبرولون جيل يسعى إلى أن يكون له شأن كبير في المستقبل الغائب والأحلام المقتولة.

مثل هؤلاء وغيره ممن سبقوه وسيأتون وهم معروفين ومعدودين من الهامة الفكرية الكبيرة سيتذكرهم التاريخ بحبر من الكفاح والنضال والثروة الوطنية التي تتربع في عقل بركان جسدهم وأرواحهم العظيمة.

سيتمزق الكيان السياسي وستتبلور الظاهرة السيادية لدى الدولة في ذلك الأمر فللأسف صوت الرصاص غلب صوت العقل في زمن تفتت فيه نسيج الضمير لقادة يحملون على رقابهم بلد يسير على خط النار ويمضي على طريق الموت أو الإعدام شنقاً بأيدي أبناءه.

أمام مثل تلك عقول راسخة ينحني القلم ويحترق القرطاس ويجف الحبر وتنكسر الرؤوس.

وداعاً دكتور محمد المتوكل فالدولة لم تعطيك حقك الشرعي رغم إعطاءك لها الحق الشرعي وأكثر. 

وداعاً فجزاء الوطنيون هو القتل والإغتيال على أيادي تتعطش إراقة الدماء في وقت ووضع كهذا أفضَّل الآخرة على البقاء في دنيا يسيل فيها لعاب الدم على حمامة السلام.