الأحزاب الإسلامية .. خيارات ما بعد الإنقلاب


حِميَّر الحوري - تعرض العمل السياسي لهزات عنيفة في منطقة الشرق الأوسط كان من أبرز نتائجها حصول حالة من الإحباط وتراجع الإقتناع بجدوى الحلول السياسية في مقابل تصاعد جماعات العمل المسلح, يُلحظ هذا الأمر في إتساع بؤر المواجهات المسلحة أو في دخول عدة دول ضمن دائرة الدول المهددة بنشوب أعمال عنف.

تلك الهزات التي تعرض لها العمل السياسي في المنطقة كان بسبب بروز نجم الأحزاب الإسلامية بعد الربيع العربي وتحقيقها حضور لافت وقوي على الساحة السياسية العربية وهو ما دفع كثير من القوى العالمية والإقليمية إلى الإنقلاب على العملية السياسية برمتها, ظهر ذلك جلياً في الدعم الدولي والإقليمي العام للإنقلاب في مصر واليمن وليبيا وقبله بسنوات في فلسطين.

اذاً المُعطى المرفوض من قِبل مراكز النفوذ العالمية والإقليمية هو عدم السماح للقوى الإسلامية " السنية " من تحقيق أي سيطرة سياسية ولو بأدوات ديمقراطية وبتأييد شعبي واسع.

ونتيجة لذلك فالأحزاب الإسلامية اليوم أمام تحديات كبيرة ومنعطفات بالغة الخطورة, من أهم تلك التحديات والمخاطر موضوع الثبات على الخيار السياسي أو التحول عنه الى خيارات أخرى أسوئها التحول إلى جماعات مسلحة ونضالية خاصة مع التوجه الإقليمي والعالمي لتمكين الجماعات الطائفية ذات السلوك الإستئصالي لمخالفيها من الطوائف الأخرى, هذا التوجه يدفع بقوة نحو الخيار المسلح.

الخيار الآخر هو التحول عن الخيار السياسي الى خيار العزوف عن العمل السياسي والتحول إلى جماعات دعوية منعزلة عن الحياة السياسية وهو خيار له حضوره ويدفع نحوه تراجع الإقتناع بالعمل السياسي الديمقراطي لدى قواعد تلك الأحزاب ومناصريها. 

غير أن واقع تلك الأحزاب وما أكتسبته الجماعات الإسلامية ذات التوجه السياسي من خبرة واسعة بخارطة المصالح الإقليمية والدولية في المنطقة يجعل تحديدها لأي من تلك الخيارات عملية صعبة نظراً للنتائج المترتبة على تحديد إحدى تلك الخيارات مع أن إحتمال ثباتها على الخيار السياسي هو المرجح نظراً لضرورة الحضور السياسي الإسلامي الذي يدرك أهميته بلا شك قادة تلك الأحزاب.

المعطيات المستقبلية وما سيفرزه الصراع السياسي والعسكري في المنطقة هو الذي سيحدد مستقبل الأحزاب الإسلامية وسيضعها أمام خيارات أكثر صعوبة, كما أنه سيساعدها بلا شك في تحديد خيارها الإستراتيجي الأنسب لها وللأمة وإن مما تجدر الإشارة إليه أننا أمام تجارب ومعطيات متباينة في المنطقة العربية وهو ما سينتج لنا خيارات متنوعة ومختلفة بحسب طبيعة كل بلد وما تتطلبه من خيار يناسبها.

السنوات القادمة ستسهم بلا شك في بلورة رؤى أكثر نضجاً وعمقاً لتلك الأحزاب والجماعات الإسلامية وستسهم الأحداث في صياغة وجه جديد للمنطقة وستعيد خارطة التحالفات الإسلامية الإسلامية, كما أنها ستدفع بقوة نحو تشكل وعي إسلامي عميق خاصة مع وضوح قائمة المصالح الإقليمية والدولية في المنطقة أكثر من ذي قبل.