نصيحة غالية للحوثيين


د / كمال بامخرمة - الحكم الإيراني حكم طائفي عنصري عنيف يعادي السنة والعرب بصورة فظيعة ويدل على ذلك الإضطهاد العظيم الذي قام به ذلك الحكم ضد سنة وعرب منذ قيام ثورة الخميني المشؤومة, كما تجلَّى ذلك بوضوح في الممارسات الإجرامية لنظام بغداد التابع لإيران وكذا المليشيات الشيعية التابعة لها.

ففي حين قدموا للغزاة الأمريكان الورود راحوا يذبحون أهل السنة ويضطهدونهم ويستأصلونهم في كل مكان بأبشع أنواع القتل والتعذيب باسم القانون أو بدونه وهكذا نجد تلك الفظاعة تأخذ مداها في سوريا حيث يلقى النظام كل الدعم من إيران وصنيعته حزب اللات في لبنان كما تتضح عنصرية هذا النظام أن المتنفذ الحقيقي في إتخاذ القرار والحكم هو العرق الفارسي وهو بالنسبة لبقية العرقيات الإيرانية لا يشكل أغلبية كبيرة ويتخذ من التشيع وسيلة لتوحيد بقية العرقيات وراءه ويشبهه في ذلك نظام بشار الطائفي حيث أتخذ من البعثية ستاراً تخفي نتانة طائفيته ولذلك فإن النظام الإيراني لن يسعى إلى بناء وتعمير أي بل عربي يسيطر عليها عبر صنائعه بل هو يسعى إلى تدميرها وتخريبها ونشر الفوضى فيها وهذا ما نراه جلياً في العراق وسوريا ولبنان وستلحق بها أي بلد تسقط في يديه أو يكون له فيها يد طولى.

وبناءً على هذا فينبغي أن يحذر أهل السنة والعرب خاصة من هذا النظام ويعدوه نظاماً معادياً مخرباً لمقدرات أيِّ دولة عربية ومفجراً للوضع الداخلي ومهدماً للنسيج الإجتماعي فيها وبهذا الخصوص فإني أقدم من كل قلبي نصيحة غالية للحوثيين ألا يعلقوا آمالهم على هذا النظام العنصري المتستر بالطائفية وإن قدم لهم تسهيلات ودعومات كبيرة فإنه يسعى لتخريب يمنهم وتدمير شعبهم ويجعل منهم وقوداً لهذا التدمير وأن عليهم أن يضعوا مصلحة بلدهم فوق أي مصالح ضيقة وأن يصطلحوا مع مخالفيهم وألا يسعوا لإقصاء أي أحد يسعى لمصلحة بلده وازدهارها مهما أختلف معهم في المنهج والوسائل.

فلكل إجتهاده فيما يراه محققاً لرفع معانة الشعب وتطوير البلد وتحقيق إزدهاره ولكن دون إرتهان لأعداء الإسلام والوطن وليلعلموا أن إستعداء إخوانهم السنة وكل مخالف لهم لن يصب في مصلحة البلاد ولن يرفع الفساد بل سيجلب الويلات على الجميع وأن الخاسر في نهاية المطاف الأقلية التي تريد فرض أجندتها وإملاءاتها على الأكثرية وأن إيران لن تدوم لأحد وسوف تترك من يرضى أن يكون جسراً لأهدافها الشريرة لمصيره إذا شعرت بتورطها وعدم قدرتها على المواصلة وخاصة أن النظام الإيراني يحمل بين جنباته عوامل تفككه وليس هو كما يظهر للعيان لأول وهلة أنه نظام قوي متماسك صاعد ذلك أن إيران عرقيات متعددة أهمها الفرس والأذريون والجيلاك والأكراد والعرب والبلوش والتركمان واللور وعرقيات أخرى وقد قامت بعض هذه العرقيات بثورات من قبل وهي مرشحة للإنتفاضة مرة أخرى بسبب العنصرية الفارسية والتهميش من قبل النظام لهم.

ولذا فإنني أنصح من كل قلبي للحوثيين أن يفكوا إرتباطهم بنظام طهران العنصري العدائي حفاظاً على يمنهم من تخريبه وتدميره وحفاظاً على التماسك الإجتماعي من إنهياره وحفاظاً على التعايش اليمني من تحويله إلى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.

إنني أخاطب العقلاء في الحركة الحوثية أن يعيدوا حساباتهم من جديد وألا يحرقوا ما تبقى بينهم وبين الشعب وألا يغمضوا أعينهم لنشوة إنتصار عابرة عن الغضب الذين ينتاب كثيراً من الشعب اليمني مما فعلوه ويفعلونه في مدن اليمن وقراه ومما فعلوه بقبائله وشيوخها من تهجير لهم وتفجير لمنازلهم وما فعلوه بالمساجد ومراكز القرآن وغير ذلك من الممارسات الطائشة.

وأن الصمت إن سرى لبعض الوقت فإنه لن يطول وليأخذوا العبرة من نظام العراق الطائفي فإنه أستمر لبعض الوقت يعبث بورقة الطائفية ودمر وخرب وأنتهك حقوق المكون السني فلم يلبث العقد أن أنفرط وأنتفض الناس ودمر العراق فوق ما جرى له من تدمير وسيظل مدمراً ما دامت ورقة الطائفية والعنصرية والإقصاء الممنهج هي التي تحكم المشهد وهذا وضع لا يرضاه أي يمني عاقل حر لنفسه ولا لبلده وأن الناس اليوم لم يعد ينطلي عليهم ما كان ينطلي عليهم في العقود الماضية من إخفاء الوجه الكالح للطائفية وراء أحزاب وأسماء براقة وشعارات ليس لها نصيب في أرض الواقع.