لماذا يتهرب الشرفاء؟


هند الإرياني - مونت كارلو - في الفتره الأخيره في اليمن كان هناك مشكلة في تكوين حكومة كفاءات بعد ما تبين أن حكومة المحاصصه بين الأحزاب فشلت وتسببت في تدهور أكثر من ما كان موجود في السابق.

عندما تتحدث عن حكومة كفاءات فأنت تسعى لإختيار أشخاص لديهم خبرة, نزاهه, وإحساس بالمسؤولية ربما يوجد الكثيرون ممن لديهم هذه المواصفات ولكن غالباً هذه الشخصيات التي تتمتع بهكذا مواصفات تحاول أن تبتعد عن المناصب السياسية.

أعرف الكثير من الشخصيات النزيهه الكفوءه في اليمن ولكنها وراء الستار وبعيده عن الأضواء عذرهم بأن شخصيتهم لا تتحمل أجواء العراك والإتهامات والهجوم الذي غالباً ما يتلقاه المسؤول سواء كان أداءه جيد أو سيء.

للأسف هذا الهجوم الغير منصف في كثير من الأحيان جعل الكل يفضل الهروب على تلقى الإتهامات التي تطلق جزافاً لدرجة أن المسؤول بمجرد أن يذكر أسمه وقبل توليه المنصب تبدأ الناس في رمي الإتهامات عليه وأغلبها إتهامات غير صحيحة وأهدافها غير سوية.

بالإضافة الى أن وضع البلد الحالي يحتاج لمجهود مضاعف ونسبة إحتمال الفشل في الأداء الحكومي مرتفعة لذلك فقد كان موضوع إختيار أعضاء للحكومة الجديدة في منتهى الصعوبة.

الكل يتهرب وعندما وافق بعض هؤلاء من الذين أعرف نزاهتهم جيداً بدأت توجه اليهم إنتقادات سخيفة لا معنى لها تتعلق بحياتهم الشخصية فبمجرد أن فرحنا أن هناك نساء تولين مناصب مهمة في الحكومة لأول مره وذلك لأن غالباً لا تعطى النساء مناصب مهمة إلا أن الإنتقادات بدأت تنال بعضهم وتتعرض لحياتهم الشخصية وإختياراتهم في الحياة.

أنا لا ألوم من تهرب من حمل هذه المسؤولية طالما والوضع هكذا وأي شخص ممكن تشويه سمعته لمجرد أنه أصبح شخصيه عامه فالطبيعي أن يهرب الجميع وهذا ما جعل من يتولى المسؤولية هم غالباً وليس دائماً الأشخاص الأقل نزاهه الغير مهتمين لرأي الآخرين أو البجحين كما يسميهم أهل مصر الحبيبة.

أتمنى لو كان الشخص النزيه بجح ايضاً ويقرر عدم الإهتمام برأي الأخرين ويستمر لعل عمله يؤثر ويكون سعيه مشكوراً.