طبيعة التمدد الحوثي العفاشي


أحمد الفقيه - الهدف الرئيسي للتمدد الحوثي في المحافظات الوسطى والجنوبية هو إدامة هيمنة المناطق الشمالية على بقية اليمن وهي الهيمنة المستمرة منذ دخول الزيدية الى اليمن.

فالهيمنة في اليمن بالأساس هيمنة مناطقية تلبس الأقنعة الأيديولوجية عندما تكون مناسبة لها وتغير هذه الأقنعة عندما يناسبها ذلك وقد كانت علوية زيدية لقرون ثم أصبحت إخوانية وهابية بتاثير ودعم خارجي في العقود الأخيرة وهي تعود الى أصلها الزيدي هذه الأيام فالحوثية هي التجسيد الأجد للهيمنة التاريخية في اليمن وقد ثقل عليها مكان القادة الجنوبيين والآخرين من المناطق الزراعية وسعيهم لانهاء الهيمنة على قاعدة الشراكة الوطنية.

ويستخدم الحوثي أبناء المحافظات الشمالية التي سيطر عليها في البداية جنوداً لتحقيق وإدامة مشروع الهيمنة وهو دور معتاد بالنسبة لأبناء هذه المحافظات منذ قرون وذلك يعني شن الحرب الأهلية والمذهبية لأن سكان المحافظات الشمالية يتبعون المذهب الزيدي ويستهدفون المحافظات التي يسكنها أتباع المذهب الشافعي.

فالحوثي بتمدده العسكري يحذو حذو الإمام "يحي" ويسير على نهجه وإن كانت تنقصه كرامة الإستقلال التي تميز بها الإمام يحي ذلك أن الحوثي ليس إلا عميلاً ايرانياً ولولا عمالته هذه فأنه كان على الأقل سيعتبر قائدا لثورة تحرر وطني من النفوذ الأجنبي.

ينظر الحوثي الى الشعب اليمني نظرة إحتقار متعالية إلى من يعتبرهم قطيعاً من الجهلة الأغبياء عندما يرفع شعار مكافحة الفساد بينما يتصرف كلص وقاطع طريق ينهب ويقتل مفرغاً مؤسسات الدولة من محتوياتها بالمعنيين الحرفي والمجازي ويتحالف مع رمز الفساد الأكبر عفاش الذي جعل الفساد فناً وأسلوب حياة.

وكذلك عندما يرفع شعار تنفيذ مخرجات الحوار الوطني في الوقت الذي يسابق فيه الزمن لقطع الطريق على أهم هذه المخرجات وهو الإقاليم أو الدولة الإتحادية فسيطرته العسكرية على المحافظات واحدة أثر آخرى تؤدي الى قطع الطريق على ابناء هذه المحافظات ومنعهم من إقامة إنظمة أقاليمهم ومن ثم إبقائهم تحت الهيمنة والسيطرة.

تنظر نخب المرتفعات الوسطى الشمالية سياسيين ومشائخ وعسكريين وبيروقراطيين ورجال دين إلى المناطق الزراعية والساحلية على أنها هبة من الله لهم وأنها مجالهم الحيوي تماماً كما كان الحزب الإلماني النازي يعتبر اوروبا مجالاً حيوياً للعرق الجرماني وهم قد يفسحون المجال أمام بعض الطامحين من أبناء هذه المناطق لكي يكونوا رموزاً في السلطة لكنهم يعتبرونهم في حقيقة الأمر خدماً وبمجرد أن يرفع أحدهم رأسه سرعان ما يقمعونه مباشرة, حدث هذا للنعمان, حدث للبيضاني وحدث لقادة الحزب الإشتراكي فهم يعتبرون أبناء بقية المناطق خدما لهم وأعتقد أنهم ينظرون للرئيس "عبد ربه منصور هادي" نفس النظرة ويتعاملون مع الجنوب بأسوأ من الطريقة التي يتعاملون بها مع أبناء المناطق الزراعية في الشمال لأن هناك ثروة لا تقارن بها ثروات المناطق الزراعية.

صحيح أنهم قد يختلفون فيما بينهم لكن سرعان ما يتفقون إذا رأوا حركة ما من تعز أو الحديدة أو اب أو أي من محافظات الجنوب وهم على إستعداد للتعاون مع الشيطان لإدامة هيمنتهم فإن لم يجدوه يخلقونه كما خلقوا القاعدة.