التقاسم ليس حلاً


محمد اليوسفي - حتى متى سيظل الشعب يتجرع مرارة التجارب الفاشلة؟! فقبل فترة كنا مع تجربة مريرة أسميناها الوفاق وهذه تجربة أخرى لا تختلف كثيراً عن تلك التجربة التي باءت بالفش الذريع وتكبد الشعب تبعية تلك المرحلة التي كانت عبارة عن مرحلة صراع بين أطراف تراكمت خلافاتهم المتجذرة طرف يريد أن يبني وطرف يريد أن ينتقم ويهدم ما يبني الطرف الآخر وذلك من خلال إفتعال الأزمات وإصطناع الفتن والقاء اللوم على الحكومة القائمة حتى بلغ الأمر ما بلغ وفوجئنا بمحاصرة العاصمة صنعاء وإسقاط المحافظات محافظة بعد أخرى.

واليوم يدرك الجميع أن التقاسم ليس حلاً وذلك بعد الخروقات التي قام بها طرف من أطراف الإتفاق والذي كان له نصيب كبير في الحكومة, لقد كنا نرى أن هذا التقاسم سيكون حلاً جذرياً لمختلف القضايا السياسية والإقتصادية المتجذرة إلا أن التقاسم الذي تم لا يمكن أن يكون هو الحل إِذ لم يبن على الشراكة الحقيقية النابعة من إستشعار المسؤولية تجاه هذا الوطن وكذلك لم يقترن بوجود الرغبة الحقيقية من جميع أطراف التقاسم في إيجاد المخرج المناسب من الأزمة التي هو فيها وبالأخص جماعة الحوثي التي أستمرت في أعمالها العبثية ومحاولة الإستيلاء على الكثير من المحافظات.

التقاسم هو مشكلة جديدة بحد ذاتها لأن كل طرف من أطراف التقاسم يستغل المكان الذي هو فيه والصلاحيات التي يتمتع بها في محاربة الطرف الأخر وحرمانه من الخدمات التي يستحق أن يقدمها له والوساطة والمحسوبية هي المسيطرة على المشهد بمعنى أن هذا الشخص هو من الفئة الفلانية فهو أولى بالخدمة ـ أي كان نوعها ـ من غيره.

إذاً متى ما أدركت الأطراف المتصارعة حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها ومدى إستشعارهم لهذه المهمة التي أُوكلت لهم عند إذ سيسلم الوطن من كل أشكال العبثية والعنف والإرهاب وأي طرف لا ينظر لمصلحة الوطن على أنها المصلحة العليا والأولى فماذا ننتظر منه أن يقدم للوطن سوى الدمار والخراب ولا يمكن أن نرتقي أو ننهض بهذا الوطن مالم تكون هناك رؤية وطنية موحدة لدى جميع الأطراف بما فيها القوى المتصارعة التي يمثل بقاء الصراع بينها من أهم العوائق التي تحول دون بناء الوطن وتحقيق الأمن والإستقرار.