العدل أولاً


محمد اليوسفي - قد يتساءل البعض لماذا أنتشرت الحروب وقتل النفوس وسفك الدماء وإزهاق الأرواح وكذا التخريب والنهب والطغيان والفساد والإغتيالات في وضح النهار والجرائم المروعة والسرقات المنظمة والسطو على ممتلكات وأراضي الناس في مجتمعاتنا اليوم؟.

فإن الجواب من غير نزاع أو تردد أو جدل لغياب العدل وتفشي الظلم وتجبر الباطل وضياع الحق ولعدم إقامة شرع الله وتطبيق حدوده, فالعدل من أسس الشريعة الإسلامية ومن هنا يتبين لنا أهمية العدل والإنصاف وخطورة الجور والإنحراف وهذا الوضع المتردي والواقع المرير الذي وصلنا إليه اليوم المليء بالصراعات والإنقسامات لهو خير دليل على أننا بحاجة ملحة إلى وجود العدل الذي يعتبر من أهم ركائز المجتمع والدولة العادلة.

وفي ظل وجو العدل يتحقق التقدم والنمو والإزدهار ويسود الأمن والسلام في المجتمع وتسود المحبة والإخاء وتنعدم ثقافة الحقد والكراهية وينعم الوطن بالأمن والإستقرار والهدوء التام ولا يمكن لأي دولة في العالم أن تتقدم إذا أنعدم العدل وساد الظلم.

والدولة التي ينعدم فيها العدل ويسود فيها الظلم يتسم فيها المواطن بالسلبية التي تجعله يتجبر ويسطو ويستبيح لنفسه أن ينهب كل ما تصل إليه يداه من الأموال العامة أو الخاصة أو مما يعتبر من البنية الأساسية أو المرافق الحيوية للمجتمع كما هو حاصل اليوم في بعض أوطاننا العربية والإسلامية على وجه العموم ووطننا على وجه الخصوص ومن أجل تلافي هذه السلبيات وانهاء الصراعات والإنقسامات الحاصلة ينبغي على حكومتنا أولاً أن يكون العدل نصب عينيها حتى تتمكن من بناء دولة قوية قائمة على العدل والمساواة بين كافة أفراد المجتمع والعمل على إرساء دعائمه في المجتمع والتأكيد عليه قبل أي شيء آخر لأن العدل هو أهم ضامن لبقاء الدولة وقد قيل قديما "دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة".