الحرب لم تضع أوزارها بعد


محمد اليوسفي - ما أن يلوح في الأفق بصيص أمل يبشرنا بالإتفاق أو التقارب بين الأطراف المتصارعة إلا ويباغتنا دوي إنفجار هنا أو هناك مخلفاً العديد من الخسائر البشرية والمادية وهذا ليس غريباً ولا مستبعداً فما زالت المليشيات المسلحة متواجدة بكامل عدتها وعتادها في شوارع العاصمة صنعاء وفي بعض المحافظات التي أستولت عليها جماعة الحوثي.

كل يوم نسمع عن إقتحام للمنشئات الحكومية ومحاصرة بعض الوزارات وما زالت المليشيات تتمترس في العديد من المحافظات تحت مبررات ومزاعم مكذوبة عن محاربتها للإرهاب والقاعدة, اليس هذا هو الإرهاب بعينه أن يبقى المسلحون الذين لم يخولْهم أحد بحماية البلاد يتمركزون بأسلحتهم في الشوارع, اليس الإرهابي هو الذي يسعى لتدمير أي شيء في سبيل فرض هيمنته الفكرية والعسكرية غير متورع عن إستحلال الدماء وإنتهاك الحرمات وتفجير المساجد والمنازل ودور القرآن الكريم لمن يخالفوه الرأي.

وبالمقابل لم نر من يدين العدوان الوحشي والإنتهاكات الإنسانية التي طالت أبناء مديرية أرحب وغيرها من المديريات الآخرى والتي تعرضت للإقتحام من قبل مليشيا الحوثي ليصبح التصالح والتسامح ليس إلا ضحك على الذقون وحبر على ورق فهو لم يبن على أساس الشراكة الحقيقية بين الأطراف بقدر ما بني على تقاسم الوزارات وكذلك لم يبن على الشراكة الحقيقية النابعة من إستشعار المسؤولية تجاه هذا الوطن وكذا لم يقترن بوجود الرغبة الحقيقية من جميع أطراف التقاسم في إيجاد المخرج المناسب من الأزمة التي هو فيها وبالأخص جماعة الحوثي التي لازالت مستمرة في أعمالها العبثية ومحاولة الإستيلاء على الكثير من المحافظات.

فأي طرف لا ينظر لمصلحة الوطن على أنها المصلحة العليا والأولى فماذا ننتظر منه أن يقدم للوطن سوى الدمار والخراب ولا يمكن أن نرتقي أو ننهض بهذا الوطن مالم تكون هناك رؤية وطنية موحدة لدى جميع الأطراف بما فيها القوى المتصارعة التي يمثل بقاء الصراع بينها من أهم العوائق التي تحول دون بناء الوطن وتحقيق الأمن والإستقرار.