أين غاب السلطان قابوس؟


مصادر - بدأ غياب السلطان "قابوس" المطول المستمر منذ ستة أشهر عن بلاده يثير المخاوف والتساؤلات حول الإستقرار وحول خلافة الرجل الذي طبع التاريخ الحديث لسلطنة عمان بكل تفاصيله والذي يعتقد أنه يعاني من سرطان القولون بحسب مصادر دبلوماسية.

ويرى دبلوماسيون تحدثت إليهم وكالة الصحافة الفرنسية أنه في ظل عدم وجود رئيس للوزراء في السلطنة وفي ظل غياب مطول أو وفاة للسلطان البالغ من العمر 74 عاماً والذي يحكم السلطنة منذ 44 عاماً تطرح مشكلة الفراغ في السلطة.

وقال دبلوماسي غربي يعمل في مسقط للوكالة إن السلطان يمسك بجميع الصلاحيات التنفيذية وفي غيابه تتعطل عملية إتخاذ القرار, فالسلطان هو رئيس الدولة ورئيس الوزراء ووزير الدفاع والداخلية والخارجية والمالية لبلاده.

وكان السلطان قابوس غادر إلى ألمانيا في التاسع من يوليو 2014 لإجراء فحوصات طبية بحسبما أعلن رسمياً ومنذ ذلك التاريخ ظهر مرة واحدة في الخامس من نوفمبر 2014 في كلمة مصورة وقد بدا عليه الوهن ليطمئن شعبة على صحته ويبلغهم أسفه عن عدم تمكنه من حضور إحتفالات اليوم الوطني.

ولا تزال عمان جزيرة للإستقرار في منطقة الشرق الأوسط العاصفة ويعتقد كثير من العمانيين أن عملية إنتقال الحكم يمكن أن تتم بسلاسة عندما يرحل السلطان في نهاية الأمر.

لكن البعض يخشى أن يؤدي أي غموض إلى تزاحم الورثة المحتملين للسلطان قابوس الذي لا يزال الحاكم المطلق للبلاد رغم ما أدخله من إصلاحات تدريجية خلال حكمه المستمر منذ 44 عاماً.

وقال المحلل العماني "أحمد علي المخيني" إن الحكومة تتعامل ببطء في إتخاذ القرار أنه لأول مرة هي مدعوة لتحمل المسؤولية في غياب السلطان.

وأضاف ولكن عمان تمر حالياً بفترة تحول والسلطة ستتغير لأن المواطن أصبح أكثر وعياً وأكثر قدرة على التاثير في مراكز القرار.

وتحرك المصاعب الإقتصادية إضافة إلى الغموض حول الوضع الصحي للسلطان قابوس وحول خلافته التساؤلات حول إمكانية حصول إضطرابات جديدة بحسب سكان في مسقط.

فسلطنة عمان التي تعد بلداً مستقراً وآمنا هزتها عام 2011 موجة من الإحتجاجات في خضم الربيع العربي وقد أسفرت الإضطرابات عن مقتل أثنين من المتظاهرين الذين كانوا يحتجون بشكل خاص على الفساد والبطالة.

وتحرك السلطان قابوس حينها بسرعة وأجرى تعديلاً وزارياً واسعاً وأبعد وزراء متهمين بالفساد كما أعلن عن خلق خمسين ألف وظيفة وعن مساعدات للعاطلين عن العمل فضلاً عن تدابير إجتماعية أخرى.

وبمقتضى الدستور العماني يتعين على مجلس الأسرة المالكة أن يقرر من يخلف السلطان خلال ثلاثة أيام من رحيله.

وإذا لم يتوصل إلى إتفاق خلال الأيام الثلاثة يتولى مجلس الدفاع المؤلف من كبار ضباط الجيش ورئيس المحكمة العليا ورئيسي غرفتي مجلس الشورى تثبيت اختيار السلطان المتضمن في وصية سرية مودعة في مغلف مغلق.

غير أن محللين يقولون إن تشكيل مجلس الأسرة المالكة غير معلن ويبدو أنه لا يوجد من يقوم بدور الوسيط إذا ما نشب خلاف.