لا مستقبل للأنظمة القمعية


وئام عبدالملك - أمام مجريات أحداث الربيع العربي كان لزاماً على الأنظمة القمعية أن تدرك وعلى وجه السرعة بألا قوة ستقف في طريق الشباب الغاضب على الرغم من أن المعادلة غير متكافئة لكن المعطيات تشير إلى أن الإنتصار فيها للشعوب العُزل, لا للقوة وعلى الجماعات النخبوية أن تدرك بأن الشباب قادرين على صنع مستقبلهم دون أن يكونوا واجهة لهم.

إن الأنظمة القمعية التي مارست الضغوطات على المواطن وجعلت من الأوطان بؤر فساد وإستخبارات وقمع لم تلاحظ إلا متأخراً بأن أدواتها قد عاف عليها الزمن وبأن العالم الرقمي قد أصبح هو الفاعل الحقيقي في تحريك السيول البشرية الغاضبة, فلم تجد الوقت الكافي لإحكام قبضتها على الفاعل الحقيقي بعد أن خرج الوحش الذليل من أرواح المواطنين وتمرد على المستقبل الذي يرسمه له ساسة مهووسون ومنحوا أنفسهم الحق المقدس في العبث بمستقبل المواطنين دون أن يكون لهم حق الإعتراض.

ونتيجة لضغوطات تلك الأنظمة وتعسفها وتهميشها للمواطنين وعدم إعترافها بحقوقهم أو توفير حق العيش الكريم لهم سقطت الديكتاتوريات إلى الأبد وسقطت معها كافة الجماعات الأصولية أمام وعي الشباب وانتفاضتهم بخروج الشباب في تلك الإحتجاجات الغاضبة للمطالبة بحقوقهم وبالحرية وبتقرير مصيرهم وإسقاط الأنظمة المستبدة.

لذلك فإن الشباب لن يرضخوا للأنظمة القمعية التي تحكم بالحديد والنار وستقف جموع الشعب المطحونة في مواجهتها دفاعاً عن الأوطان التي تباع والأرواح التي تهدر دون وجه حق فلقد أعتاد المواطن العربي على قول" لا" بعد أن كانت هذه الكلمة قد ألغيت من قاموسه وهدمت أخيراً الأصنام الدينية والسياسية وبعد نزعهم لعباءة الدوغمائية التي أجبروا على لبسها على الرغم من ضيقها الخانق الذي كانوا قد بدؤوا يعتادون عليه.

إن محاولات القوى الرجعية الوقوف ثانية على قدميها لن يحدث, سيحدث ذلك فقط إذا وافقت الشعوب على أن تظل في حالة عبودية دائمة لأصنام السياسة راضية بتهميشها, فلا قوة في العالم تستطيع الوقوف في وجه الشعوب وأدوات القوى التقليدية المستبدة تتهاوى وترجع القهقرى في طريق الشباب الثائر الحر الوطني والمشروعات الإحداثية ومحاولة جر تلك الثورات إلى مربع العنف لن يفضي إلى ما تسعى إليه تلك الأنظمة الناقمة على شعوبها الذين كان من المفترض أن يكونوا الحماة للشعوب لا العدو.

لقد أصبح لزاماً على الشباب أن ينتزعوا أوطانهم من مخالب أولئك الكبار ويقرروا مصيرهم ولزاماً على الفئة الصامتة التي أرتضت بالذل والهوان أن يبحثوا عن وجه وطنهم الضائع وينحنوا إجلالا له ويركعوا ضارعين ليسامحهم لخذلانهم له ووقوفهم خُرس ساكنين والذئاب تنهش في لحمه.