الحوثيون "دكتاتورية قادمة"


صلاح الدين الروحاني - "لا تنطق بشيء وارمِ برأيك من شاهق كينونتكَ وأتبع رأياً أحادياً هو لي كي تسلم أذى سلاحي الناري المُعد دوماً لقبول رأيكَ ولا تنظر منه التراجع" بهكذا منطق تحاول جماعة الحوثي إقناعنا بأنها تحترم الرأي وحرية التعبير وتفرغ مجالاً واسعاً لممارسته, منطق خاطئ لا ينذر بخير ولا يوحي بديمقراطية قادمة في الغد القريب متشكل الملامح.

قمع للمظاهرات والمسيرات وقتل للمتظاهرين إختطاف وتعذيب ضد المدنيين في سجون خاصة باتت تملئ المدن التي تسيطر عليها هذه الجماعة, سيطرة تامة على وسائل الإعلام الرسمية ورقابة مشددة على غيرها, ملاحقة للصحافيين والإعلاميين والإعتداء عليهم بطرق بشعة, رفض للأخر وتصفية ممنهجة للخصوم, إنقلاب على القيم الأخلاقية لاسيما قيمتي.

السلم والمساواة ورفض للقبول بحتمية الإختلاف والتباين في الآراء والإتجاهات وسيطرة على المساجد ودور العلم والعبادة من أجل فرض إيدولوجيا معينة, كل هذه الأفعال وغيرها تجعل من سوء التقدير للراهن الصمت إزاء فاعليها إذ أنّا بهذا الصمت المخيف والمخزي نساهم في صناعة نظامٍ ديكتاتوري قبلي عنصري أصولي مستبد يقتلك لنصرة الله ويسجنك من أجل الله ويستعبدك لأنه من نسل رسول الله, نظام يفوق في ظلمه وجوره ذاك النظام الذي خرجنا لإسقاطه في ثور الحادي عشر من فبراير و التي كان الحوثيون طرفًا مشاركًا فيها ضد الاستبداد والقمع والتمييز.

إننا بهذا الصمت نكسب هذه الجماعة اللاشرعية الشرعيةَ في نظر المجتمع الدولي لتصبح قدرنا المحتوم في حين أن بإمكاننا تغييره بالنضال السلمي.

إن الخروج ضد هذه الجماعة خلال هذه الفترة واجب أخلاقي نضالي له التأثير على مستقبلنا القريب, فخروجنا ضدها تمهيدٌ لضرب مراكز القوى القبلية والدينية الجائرة والمستبدة من أجل الوصول لمرحلة المجتمع المدني السلمي المتحضر والمحتكم لدولة مركزية ذات سيادة وتأثير على كل الأفراد والجماعات, مجتمع لا يعترف بسيد أو عبد فالكل في حكم المواطنة, مجتمع يُحترم فيه الرأي وحق الإختلاف والتباين والتعبير يحمي أبناءه من كل ما فيه ضرر عليهم.

وعلى الحوثيين أن يدركوا جيداً أن ما من سلطة أياً كانت قوتها وسطوتها تشرع في سفك الدماء وتضييق مساحة الحريات وتصفية معارضيها لا تلبث أن تستمر والتاريخ قديمه وحديثه يفيد العبرة والإتعاظ.