إذاعة عدن تجازى بقطع البث


محمد اليوسفي - مر أكثر من 60 عاماً على إنطلاق إذاعة عدن الكلمة الحرة والصوت الحر المنطلقة من إستشعار أهمية الكلمة في صنع مستقبل الأجيال والمعبرة عن آمال وطموحات الشعب أرتبط المستمع اليمني في الشمال والجنوب بهذا المنبر الإعلامي الذي أستطاع أن يلعب دوراً ريادياً في التنوير والتحرر من الإستعمار البريطاني الغاشم في الجنوب ومن النظام الملكي الكهنوتي في الشمال.

ولقد كانت إذاعة عدن حاضرة في كل قضايا الوطن بمهنيتها وتميزها حيث كانت إذاعة عدن منذ إنطلاقتها الصوت الثائر وصوت للشعب المطالب برحيل المستعمر البريطاني ولعبت الدور الذي لم يكن لأي وسيلة إعلامية أخرى أن تلعبه كما أسهمت الإذاعة وبفعالية مطلقة تشهد بذلك كتب الإعلام وقبل ذلك ذاكرة الجماهير في سبيل الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر.

كما أسهمت إذاعة عدن في الحفاظ على التراث اليمني ووثقت التراث بمختلف أنواعه من فن شعبي وزوامل وأشعار وغيره الكثير والكثير مما أحتفظت به عبر الإسطوانات القديمة.

وضلت الإذاعة ببرامجها المتنوعة والمفيدة التي تحظى بزخم جماهيري واسع في مختلف ارجاء الجمهورية وذلك بما تقدمه من مضمون يجعل المستمع يرتبط بها ولا يلجئ إلى أي وسيلة أخرى ويرجع ذلك ايضاً إلى أسباب عدة لعل أهمها هو إمتلاك إذاعة عدن للكادر البشري المؤهل وكذلك التجربة الطويلة التي خاضها العاملون في الإذاعة كما أن إذاعة عدن كانت صوت الوحدة اليمنية اثناء إعادة تحقيق الوحدة وفي تلك الفترة التي كانت الإذاعة حينها من أهم الوسائل الإعلامية.

وها هي اليوم مقابل عطاءها وإسهامها على كافة الأصعدة السياسية والإجتماعية تجازى بقطع البث بدون أي إدانة.

يا هؤلاء ـ أعني الذين أعمى قلوبهم الحقد ـ إن منبراً إعلامياً كإذاعة عدن يستحق أن يتوسع بثه ليصلَ إلى دول الجوار وليس يوقف.

إلى هنا وصل الحقد بكم بدون أي مبرر يتم إيقافها ؟!!

لقد مر أكثر من أسبوعين على إنقطاع بثها الأثيري دون أن تلتفت وسائل الإعلام إلى هذه القضية التي ينبغي عليها أن تسلط الضوء عليها وتوليها جل إهتمامها وأنا عبر هذه السطور أوجه الدعوة إلى كافة الجهات المسؤولة بأن يسعوا جاهدين من أجل إستعادة بث الإذاعة في أقرب وقت ممكن وإن لا يستمعوا من يملي عليهم إملاءات لا تخدم الصالح العام وليس من شأنها أن تحقق شيء للوطن بقدر ما تخدم أصحاب المصالح الطامعين في خيرات الوطن ومكتسباته.

عليكم أن تراجعوا أنفسكم لأن مثل هذه الأعمال لا مبرر لها وبالله عليكم أخبروني لماذا كل هذا التعصب الأعمى؟ لماذا تغلق إذاعة عدن الإذاعة التي لم يكن لها أي موقف معادٍ أو مناهض لمشروع الشعب النهضوي مقارنة بالوسائل الإعلامية الأخرى؟ هل تريدونها أن تكون بوقاً للكذب كما هو حال وسائلكم الإعلامية اليوم؟!.