اليمن .. إضطرابات داخلية وعزلة دولية


محمد اليوسفي - بعد أن أغلقت أكثر من 15 سفارة ـ عربية وغربية ـ أبوابها في العاصمة صنعاء إحتجاجاً على الإنقلاب الذي قامت به جماعة الحوثي وتخوفاً من أي إعتداءات محتملة في ضل غياب أجهزة الأمن التي يعول عليها الحفظ على السفارات في العاصمة صنعاء من أي إعتداءات محتملة قد تتعرض لها هذه السفارات وفي ضل تواجد مليشيات مسلحة ليست مخولة بحمايتها ولا تمتلك أي صفة شرعية بل أن تخوف السفارات بالدرجة الأولى هو من هذه المليشيات ثم من تنظيم القاعدة الذي قد يستغل الأوضاع الأمنية للقيام بأعمال إرهابية.

وتأتي هذه الخطوة ـ خطوة إغلاق السفارات ـ في الوقت الذي تشهد فيه مختلف عواصم المحافظات اليمنية إحتجاجات تندد بالإنقلاب الذي قامت به جماعة الحوثي المتمردة على شرعية الرئيس المنتخب وحكومة الكفاءات إلا أن جماعة الحوثي حتى الآن لا تدرك مدى تأثير إغلاق السفارات ومدى الرسالة التي تحملها هذه الخطوة من عدم الإعتراف بشرعية الإنقلابيين, كما أن التصعيد الشعبي الرافض للإنقلاب والذي يمثل أهم محور رادع للإنقلابيين يزيد يوماً بعد يوم فنحن اليوم نلاحظ توسع الإحتجاجات المطالبة برحيل المليشيات وكذلك هناك إستعدادات في أكثر من محافظة للمواجهة ميدانياً من بينها محافظة مأرب وشبوة.

وفي حين أن مجلس الأمن الدولي أصدر قرارات حيال التطورات الأخيرة في اليمن مطالباً جماعة الحوثي بالإنسحاب من العاصمة صنعاء وغيرها من المحافظات والإفراج عن الرئيس هادي ورئيس حكومته بحاح والعودة إلى الحوار وتسليم أسلحة الدولة التي أستولت عليها المليشيات غير أن هذه القرارات التي أصدرها مجلس الأمن قوبلت بالرفض من قبل جماعة الحوثي الأمر الذي يزيد من تفاقم الأوضاع المأساوية على الساحة اليمنية ويزيد من حدة الصراع الذي قد يدخل البلاد في حرب يكون وقودها الوطن ومقدراته.

في حالة عدم إستجابة جماعة الحوثي لقرارات مجلس الأمن وعدم الرضوخ للحل عن طريق الحوار وبعيداً عن السلاح وفرض سياسة التسليم بأمر الواقع عن طريق الهيمنة التي تفرضها هذه الجماعة على الأطراف المتحاورة حيث أنه لا يمكن أن يكون هناك ثمة حلول مالم يتم التخلي عن السلاح ونبذ ثقافة التسلط التي لا يمكن القبول بها من قبل كل مكونات المجتمع اليمني الذي لا يقبل بأي سياسة لا تخدم الوطن بل أنها تثقل كاهله وتحمله مالا يطيق.

وإضافة إلى العزلة الدولية التي يعيشها اليمن اليوم فإنه بالمقابل يعيش حالة من التدهور الإقتصادي والأمني وسط مخاوف وتحذيرات دولية من قدوم كارثة إنسانية في اليمن فهل تعي هذه الجماعة حجم هذا الخطر المحدق بالوطن أم أن كل ما يهمها هو الإستيلاء فقط دون النظر إلى المصلحة الوطنية؟!.