يا "هادي" فرصة أخيرة


محمد اليوسفي - ما زلت رئيساً يا هادي وما زلت تحظى بتأييدٍ شعبي واسع داخلي وخارجي إقلمي ودولي وما زال الشعب ـ وهو مصدر الشرعية يعلق أماله عليك بعد الله رغم تلك المواقف التي أتخذتها ولم تكن مرضية له بل كانت تفريط في حقه وما زال هذا الشعب الصابر والذي أولاك الثقةَ عبر صناديق الإقتراع مأملاً فيك خيراً فلا تخيب أمله فيك فما زالت أمامك ثمة فرصة أخيرة يمكنك من خلالها إستعادة كرامته وحقوقه وهيبته ودولته المسلوبة وذلك من خلال إستغلالك لهذا التأييد الشعبي والإقليمي والدولي المساند لك والذي يؤكد على أنك أنت الرئيس الشرعي لليمن.

يا هادي لقد كان خروجك من صنعاء إلى عدن خطوة إيجابية دمرت أحلام أولئك العابثين الذين بنوا أحلامهم الزائفة على أهوائهم العبثية وأنفسهم المريضة وبقوة السلاح وبالغدر والمكيدة فما زالوا في غيهم حتى اليوم لم يستوعبوا الواقع الذي لم يقبل بهم ويراهم دخلاء عليه بأفكارهم وتصرفاتهم بل عميت أبصارهم أن ترى تلك الجموع الغفيرة من الشعب الرافضة لهم وصمت أذانهم عن تلك الأصوات المدوية في كل الساحات والميادين والتي تنادي برحيلهم.

لقد أغرتهم السيطرة على العاصمة صنعاء وبعض المحافظات الأخرى وهم لا يدركون أن السيطرة على صنعاء لا تعني السيطرة على اليمن كما أنهم ـ حتى الآن لا يعون حجمهم على الأرض ولا يدركون ايضاً أن من أستولى على الوطن ومقدراته بالقوة لن يستطيع أن يحكمه بها لأن الشعب اليوم أصبح يدرك جيداً أن الذين يتهافتون للإستيلاء على مقدرات الوطن وممتلكاته لا يمكن أن يقدموا للوطن شيء بقدر ما يدمروه ويتسببون في جلب المصائب له.

يا هادي كثيرة هي الأصوات التي تناديك اليوم بأن تتخذ محافظة عدن عاصمة مؤقتة للجمهورية اليمنية حتى يتم تطهير العاصمة صنعاء من المليشيات وإسترجاع أسلحة الدولة المنهوبة وحتى يتم التخلص من كل القوى المتآمرة على الوطن والتي افتضحت مؤخراً أمام الشعب انها قوى متسلطة تسعى إلى السلطة على حساب المصلحة الوطنية ولا يهمها في سبيل ذلك أي خسائر بتكبدها الوطن ويتحمل تبعيتها.

يا هادي كان الشعب قد فقد الأمل فيك وأعتبرك خائناً له خاصة بعد سقوط العاصمة صنعاء بيد المليشيات وها هو اليوم يجدد ثقته فيك فكن عند حسن ظن الشعب بك وبما أنك مازلت الرئيس الشرعي لليمن وأن مجلس النوب لم يقبل إستقالتك بل أنه لم ينظر فيها عليك أن تتدارك ما تبقى من دولة واذا هم خانوك وخذلوك ـ أقصد من كنت تركن إليهم ـ فلا تخن الشعب لأن الشعب هو مصدر القوة يجب عليك أن تحسب حسابه قبل أن تحسب حساب أي قوة أخرى وآن لك الآن أن تستشعر حجم هذه المسؤولية الملقاة على عاتقك والتي حملك الشعب أيها ويجب عليك اليوم أن تكون صريحاً مع شعبك و أعلم أن الشعب من شماله إلى جنوبه ينتظر منك موقفاً تعيد فيه للشعب كرامته وإعتباره خاصة بعد أن خرجت من صنعاء العاصمة المحتلة.