أخبار اليوم وأخواتها


بسام الشجاع - تبقى الشعوب في تطورها رهانا بمدى تطور الآلية الإعلامية والتكنولوجيا الإتصالية, يقول "نابليون بونابرت" قائد الثورة الفرنسية "أنه ليرهبني صرير الأقلام ولقلم واحد أخطر علي من ألف مدافع" ويقول "صموئيل الصهيوني" عند إفتتاحه للمؤتمر الصهيوني الأول في بريطانيا عام 1917م "إذا كان الذهب القوة الأولى في العالم فإن الإعلام القوة الثانية في العالم" وهذا يدلنا على أهمية الكلمة والصدع بها ولا تزال تمتلك القدرة الخارقة في التغيير وصناعة المستقبل.

غير أن بيئة الطغيان والظلم والتعدي تتعارض مع الكلمة وسيضلان دائماً في صراع غير متكافئ فهي تجابه الباطل حتى وأن كان الباطل مدججاً بالسلاح والقوة لذلك كان طغيان فرعون ضعيفاً أمام كلمة موسى حين قال له ربه له ولأخيه هارون (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) ويتمر مسلسل تكميم الأفواه ومحاصرة الكلمة الى يومنا هذا. 

فالذين يريدون لنا العيش في دهاليز الظلام هم وحدهم من يحاربون الحقيقة ويخافون ومن النور ويحاولون أطفاء جذوة أي صوت مخالف لهم وبنفس الكيفية التي يتستر بها الظلاميون وقوى الشرفي كل زمان ومكان بداية من الإقصاء والتهجير والقتل والخطف ثم الكبت وتكميم الأفواه حتى تستكمل قاعدة الطغيان المعروفة التي تقول (ما أريكم إلا ما أرى) وفي بلدنا الحبيب اليمن الذي يعاني منذ زمن ويلات الحروب والفتن والبطالة ولم يتسنى له يوماً الخروج من تحت طائلة خط الفقر التي يكاد أن يعصف به.

وبعد فترة وجيزة كاستراحة المحارب يحاول الوطن فيها أن يسترد أنفاسه المتعبة لعله بعدها يلوذ بالفرار من قبضة الفساد والمفسدين لكنه ولسوء حظه يعود مرة أخرى الى دائرة الاختطاف ولكن مختطفيه هذه المرة من نوع أخر, فهم يريدون إسكات صوت الحق لتعلوا صرخاتهم المستوردة وإطفاء النور لترويج أفكارهم المشبوهة والمشوّهة.

فبعد أن قضوا على كل ما هو جميل في البلد قاموا بالتكشّير عن أنيابهم وأضفارهم ليخدشوا ما تبقى من مساحة للحرية العامة مستهدفين مؤسسة الشموع الإعلامية التي ضلت تتخفى بين زوايا الظلام محاولة إظهار النور الذي يحاول الجلادون إطفائه لينفذوا مشاريعهم ومخططاتهم الخبيثة حيال هذا الشعب المكلوم والمغلوب على أمره ثم ما لبثت هذه القوى الظلامية تزداد في غيها حيث أقدمت على إغلاق صحيفة "أخبار اليوم" اليومية.

ولمن لا يعرف هذه الصحيفة فهي صحيفة يمنية المنشأ والهوية تطالعنا كل صباح ومع وهج شمس الأصيل تطل لتنشر في أرجاء السعيدة كل ما توصلت إليه من الحقائق والاخبار الخاصة ببلد تحيطه الذئاب من كل جانب فكانت بمثابة النافذة التي يتسرب منها الضوء ليتمنح المواطن الأمل وتعلمه طرق الإحتراز.

وما يميز أخبار اليوم أنها أضافة الى نقل الحقيقة والإعتدال عامل مهماً وهو قربها من المواطن البسيط وطرق الأمور التي يطمح ويسعى اليها وذلك من خلال إيصال الرأي وما يحتاجه المواطن الى أصحاب القرار فهي تلعب دور الوسيط بين الشعب وأصحاب القرار.

وربما يكون هذا الأمر ما أزعج أولئك الذين يريدون الرجوع بالشعب الي كهوف التخلف والظلام وعصر الكهنوت حيث جاءت هذه العصابة على متن مدرعة وأطقم عسكرية ثم باشرت بالإعتداء على مقتنيات مؤسسة الشموع وأخبار اليوم من أجهزة كمبيوتر وكاميرات وأرشيف وغيرها.

وقد أقدمت الميليشيات الحوثية قبل هذا في الـ 22 من سبتمبر الماضي على إقتحام مبنى قناة سهيل الفضائية ونهب جميع محتوياته ولايزال الإعلام اليمني يعيش أسوأ لحظاته منذ سيطرت المليشيات الحوثية المسلحة على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014م وبهذا الصدد فقد أحصت منظمات محلية أرقاماً من الإنتهاكات كان الحوثيون في مقدمة مرتكبيها.

ورصدت "مؤسسة حرية" 25 حالة إعتداء ضد صحافيين وإعلاميين خلال يومي الأحد والأثنين (25 و26 يناير 2015) فقط في العاصمة صنعاء من إجمالي 49 حالة إنتهاك تم رصدها منذ بداية الشهر الماضي.

وظلت التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية المعنية بحرية التعبير شحيحة بالتزامن مع تسارع الإنتهاكات التي تتعرض لها المؤسسات الإعلامية في اليمن.

ولم تكن كل هذه الإنتهاكات مُستبعدة أو مُستغربة من قبل القوى الرجعية والظلامية بعد أن قامت السيطرة على مقر التلفزيون الحكومي وتحويله إلى ساحة مواجهة تلى ذلك السيطرة على بث تلفزيون عدن الحكومي الذي يتم التحكم في بثه من المحطةُ المركزية في العاصمة صنعاء.

وكذلك هو الحال في السيطرة على "مؤسسة الثورة للصحافة" التي تصدر عنها أكبر صحف الحكومة، والتي تضم مطابع ضخمة ومخازن للقرطاسية، فضلاً عن إجبار رئيس تحريرها "فيصل مكرم" على الإستقالة بعد إقتحام منزله وبعث رسالة تهديد لوزيرة الإعلام في الحكومة المستقيلة"نادية السقاف" وإقتحام مكتبها.

ويكون بهذا قد تحقق لقوى الظلام والتخلف كل ما من شأنه أن يسهم إسهاماً بارزاً في اغتيال الكلمة ووأد ا الحرية الإعلامية أذ أنه لم يتبقى من الوسائل الرسمية في البلد سوى صحيفة "14 أكتوبر" الصادرة من مدينة عدن جنوب البلاد. 

إضافة الى ما ذكرنا من إنتهاكات صارخة لوسائل الإعلام والإعلاميين والتي لا تزال تتكرر الى يومنا هذا ما يدلنا على الهوة الساحة التي قد توقع البلد في مستنقعها وهكذا تصبح الكلمة غصة في حناجر الطواغيت والمجرمين وباغتيالها إغتيال لوطن بأكمله.