المكر الهاشمي الزيدي باليمنيين


أحمد الفقيه - أصيب اليمنيون السذج حسنو النية من أمثالي بصدمة كبرى خلال الأشهر القليلة الماضية فقد رأوا الفاطميين بل والهاشميين الزيود جميعاً إلا من رحم ربي يهبون هبة رجل واحد وينضمون الى العصابة الحوثية ويعملون على تقويض أسس الجمهورية والوحدة التي أرستها عشرات الألوف من الجماجم وروت شجرتها دماء مئات الآلاف من القتلى والجرحى اليمنيين على مدى الأعوام الثلاثة والخمسين الماضية وأزمنة الكفاح التي سبقتها.

والآن فقط بدأت أتفهم تركيز النعمان والزبيري على السلالية هدفاً لمعارضتهما ونضالهما وكذلك تطوع مثقفين لحراسة هذا التابو الطائفي رغم زوال الحكم الإمامي وكذا قيامهم على حراسة الوطنية المؤسسة عليها وتوجيه الإتهام بالطائفية لأدباء ومثقفين يعملون على كسر التحريم الطائفي.

وهذا لا يحمي ممارسات النظام الطائفية فقط وإنما يقلب الواقع لتكون إضاءة التمييز والإعتراض عليه هي الفعل الطائفي حد تعبير "ياسين الحاج" ويكمل هؤلاء عملياً دور الأجهزة الأيديولوجية التي تعمم مفهوم الوطنية التمييزي المتكتم على الطائفية والسلالية ودور الأجهزة الأمنية القامعة لمن ينتهك التحريم وهكذ أنتهى النعمان في العهد الجمهوري إلى المنفى منزوع الجنسية دون إعتراض ونحن نرى اليم حراساً جدداً يثغثغون بالوطنية متعامين عن كل جرائم الهيمنة السلالية الطائفية.

أحزاب كانت تطرح نفسها داعية حداثة ودولة مدنية وعصرية كحزب الحق وإتحاد القوى الشعبية نزعت الأقنعة وأقلعت عن الخطاب الكاذب لتظهر بشاعتها على حقيقتها سلالية عنصرية طائفية كانت متلفعة كذباً وخداعا بجلود الحملان وأنضمت إلى الإحتلال الإيراني لليمن الذي ينفذه الحوثي.

منذ صعود الدولة الأموية أتخذ آل البيت اليمن ملجأ ومهرباً من حملات الإضطهاد والإبادة التي تعرضوا لها من الأمويين والعباسيين بعدهم فعاشوا في حماية الأعراف القبلية اليمنية التي عاملتهم معاملة اليهود والمستضعفين المهمشين من حيث الحماية وأصبحت أماكن سكناهم محميات تسمى الواحدة منها هجرة وكانت محيدة عن الصراعات القبلية.

أستمر رجال آل البيت يحكمون اليمن حتى قيام الجمهورية اليمنية سنة 1382هـ (1962م) على أنقاض المملكة المتوكلية اليمنية أي قبل 53 سنة فقط من الآن وهي أطول فترة حكم في التاريخ لآل البيت حيث دامت أحد عشر قرناً بين تمدد وتقلص من بداية حكم الهادي 284هـ وحتى قيام الثورة وسقوط الحكم الإمامي الملكي سنة 1382هـ.

وقد أعتمدوا في حكمهم سياسة فرق تسد وضربوا القبائل ببعضها لإخضاعها وإذلالها وتعمدوا إهانة اليمنيين وتحقيرهم حيث فرضوا عليهم تقبيل ركبهم وأقدامهم وكان تطلع أي يمني كائنا من كان الى الزواج من هاشمية جريمة نكراء في عرفهم فكيف له أن يجرؤ على التفكير في تفخذ الهاشميات وكانوا يمنعون اليمنيين حتى من إقتناء الجياد الأصيلة (راجع مذكرات سنان أبولحوم) وأستعملوا معهم سياسة الإفقار والإذلال فاحتكروا التجارة ومنعوا الصناعة والتعليم وسلطوا عليهم زبانيتهم لإبتزازهم ونهب أموالهم بمبررات شتى.

وقد شكّلت الثورة اليمنية التي أنقذت اليمنيين من الذل والمسكنة والفقر والجهل والمرض ضربة كبيرة للزيدية في اليمن ذلك أنها أنهت حكم الأئمة الزيدية الذي أستمر حوالي 1100 سنة وخلالها كان آل البيت "السادة" يتمتعون بنفوذ قوي وسلطة وتأثيرعلى العوام بحكم إشاعتهم الجهل ونشرهم الخرافات عن مزاياهم العلاجية كما لو كانوا صيدليات متحركة تنشر التمائم والبصاق وبركاتهم الدينية في الدنيا والشفاعية في الآخرة، ولكنها كلها سرعان ما تلاشت مع قدوم الثورة وإنهائها للنظام الزيدي الذي كانت تصفه بـ "الكهنوتي".

وعلى الرغم من أن معظم الرؤساء الذين حكموا اليمن في العهد الجمهوري (1962م) ينتمون إلى المذهب الزيدي بالولادة إلا أنهم لم يكونوا متحمسين لنشر مذهبهم حيث أنهم كانوا يسعون إلى القضاء على جميع مخلفات النظام السابق الذي اذاق اليمنيين الأمرين.

وحيث كان الحكام السابقون الذين ينتمون إلى آل البيت هم أعلام المذهب الزيدي فقد صار الكثير من الموالين المتعصبين للمذهب الزيدي يخفون إنتماءهم إليه خشية أن تصيبهم لعنة الثورة.

ولكن يبدو أن لعنة من نوع آخر قد أصابت اليمنيين هذه الأيام فوقعوا مرة أخرى فريسة للأوغاد شذاذ الآفاق المؤيدين من إيران التي جعلت منهم مخلب قط لإطماعها وسياساتها.

إن على اليمنيين أن يسارعوا الى الدفع عن أنفسهم وأهلهم المصير الرهيب الذي ينتظرهم تحت نيران الكهنوت الفاطمي الزيدي وممارساته اللا إنسانية وأن يقاوموا هذه الهيمنة المؤيدة من إيران بكل ما اوتوا من قوة.