اليمن .. بين شرعية هادي وعبثية الحوثي


محمد اليوسفي - في حين أن الأطراف السياسية تتوجه إلى عدن مؤيدةً لشرعية الرئيس هادي ومعتبرةً الحوار والتوافق هو الحل الأمثل لهذه المرحلة العصيبة التي عصفت في البلاد فإن جماعة الحوثي تتربع في العاصمة صنعاء وتستولي على المعسكرات وأسلحة الدولة الثقيلة من دبابات وراجمات صواريخ وأحدث الأسلحة على الإطلاق الموجودة في اليمن وكان آخرها السيطرة على معسكر الصباحة الذي أحكمت جماعة الحوثي السيطرة عليه بعد تبادلٍ لإطلاق النار بين أفرد من وحدات حماية المعسكر المناوبة وبين مليشيات الحوثي سقط بعد هذه الإشتباكات معسكر الصباحة بأيدي المليشيات المتمردة.

وفي نفس الوقت أصدرت ما يسمى بالجنة الثورية قراراً يصف هادي بالرئيس المستقيل ويقضي بمحاكمته هو ووزراء حكومته  وهنا لا بد لنا من أن نتساءل بأي صفة يتم إصدار مثل هكذا قرارات من قبل جماعة متمردة وفي حق رئيس شرعي منتخب من قبل ملايين الناخبين من أبناء اليمن وأي شرعية يستندون إليها باتخاذ هذه القرارات الهمجية التي لا تسيء فقط إلى شخص الرئيس "عبدربه منصور هادي" فحسب بل تسيء لكل من أنتخب هادي وأختاره رئيساً لليمن.

هل يستندون في إتخاذهم لهذه القرارات إلى القوة التي يمتلكونها اليوم والتي لا يمكن على الإطلاق أن تكون هي الحل كما يتصورون هم ويمنون انفسهم بذلك فهم يعتقدون أن سيطرتهم على المعسكرات والأسلحة سيمكنهم من الإمساك بزمام أمور البلاد والسيطرة على مقدراتها والتمكن من حكم الشعب غير أن الواقع الشعبي اليوم غير قابلٍ بأي قوة مهيمنة عليه لأنه اصبح يدرك معنى الحرية ومعنى المدنية ولا يؤمن بمنطق القوة والتسلط.

وبما أن الأطراف السياسية اليوم مجمعة على أن الرئيس هادي هو الرئيس الشرعي لليمن ومن خلفها يأتي التأييد الشعبي والإقليمي والدولي الذي يعترف صراحةً بشرعية هادي ويعتبره الرئيس الشرعي المخول بكل شؤون البلاد الداخلية والخارجية إذاً فلماذا لا تتراجع جماعة الحوثي عن غيها وتعود إلى جادة الصواب وتنضر بعين الإعتبار إلى التأييد الشعبي اولاً قبل كل شيء والذي يعلن رفضه المطلق للإنقلاب عن الشرعية والتمرد عن الرئيس الشرعي المنتخب.

على عبدالملك الحوثي أن يحسب حساب الشعب الذي هو مصدر الشرعية والذي لا يمكن لأي قوة مهما كانت أن تجبره على أن يخضع لها وتملي عليه قرارات ليس من المنطق القبول بها ولا التسليم بمضامينها على سبيل المثال الإعلان الدستوري الذي أصدرته المليشيات والذي ينم عن أن هذه الجماعة لا تقبل بمنطق الحوار ولا بمبدأ الشراكة التي ينبغي عليهم التحلي بها إذا هم يريدون أن يكونوا شركاء فعلاً في بناء الوطن وليس متفردين به لكن ما يقولونه شيء وما هو على أرض الواقع شيء آخر يتنافى تماماً مع ما يقولونه.

هذه المليشيات المتمردة يتحدثون عن الشراكة ويسعون إلى إقصاء الأخرين ويتحدثون عن الحوار وهم من يختطفون السياسيين وقادات الأحزاب وكثيرة هي التناقضات التي تزخر بها حياتهم منذ خروجهم من كهوف "مران" فهم لا يجيدون إلا سياسة الكهوف فقط لا غير أما أن يحكموا وطن فهذا أكثر من المستحيل وأبعد من كل بعيد حتى لعام واحد لن يستطيعوا فقد تعودوا على حب السيطرة والتسلط وهذا ما لا يمكن القبول به من قبل الشعب اليمني الذي لا يقبل بأي قوة جديدة أن تكون مهيمنة عليه.