دستور اللجان الحوثية إنقلاب على الجمهورية


محمد اليوسفي - بلا شك أن اليمن اليوم يتجه نحو نظام ملكي إستبدادي تخط طريقه جماعة متمردة وترسم معالمه بخطوات منهجية وأصبح أغلب الشعب إن لم يكون كله يدرك خطورتها وهاهي اليوم تخول نفسها بإدارة البلاد معتبرة نفسها أنها القوة الشرعية في البلاد غير أنها جماعة متمردة جعلت السيطرة نصب عينيها منذ أن خرجت من كهوف "مران". 

ومما لا شك فيه ايضاً أن الخطوات التي تقوم بها جماعة الحوثي اليوم أخرها ما أسمته بالدستور هي خطوات تقود البلاد إلى مزيد من الفوضى والإنهيار وإلى هاوية الصراع الذي سيتحمل الوطن تبعيته وتداعياته حيث أن هذه الجماعة لا تزال حتى الآن لا تدرك حجمها على الساحة ولا تعي ثقلها على الأرض فكل ما في الأمر أنها أغترت بما حصلت من السلاح وكذا السيطرة على العاصمة ومؤسسات الدولة وفي الوقت نفسه هي لا تحسب أي حساب للحراك الشعبي الذي سيحول دون تحقيق مأربها وأهدافها الخبيثة التي تسعى لتحقيقها حيث أنه لا تزال العديد من المحافظات لا تخضع لسيطرتها.

قد يقول قائل أن ما يسمى باللجان الشعبية لم تؤثر على مسار الجمهورية شيء وأنها إلى الآن لم تقم بأي خطوات تتنافى مع مبادئ الجمهورية اليمنية لكن المتأمل في كل الخطوات التي أتخذتها مليشيات الحوثي حتى الآن سيجدها جماعة قائمة على المراوغة فهي لا تظهر عدائها للجمهورية بل أنها تظهر شيء وتخفي أشياء فنحن نجزم القول أن اليمن نحو الملكية وأنه يتجه نحو نظام ملكي كهنوتي وأزلام الإمامة عادت ولكن بوجه آخر.

ولعل البنود التي شملها ما سموه بالدستور هي بنود لا ترقى لأن نسميها دستوراً إلا إذا توافقت عليه وشاركت في صياغته كافة القوى الممثلة للشعب بمختلف مكوناتها وإنتماءاتها من علماء وسياسيين وأكاديميين متخصصين وليس مجرد نقط تخطها جماعة لا تعرف غير السلاح والسطو والنهب والإستيلاء على الممتلكات العامة ومقدرات الدولة.

إن هذا الدستور لن يلقى أي قبول من قبل كل مكونات المجتمع ولا يقبل به المنطق اولاً قبل كل شيء زد على ذلك أن هذا الدستور لا يمكن أن يحدد مستقبل بلد تراكمت فيه المشكلات والخلافات بل أنه مشكلة جديدة بحد ذاتها تضاف إلى المشاكل السابقة فلقد غيب هذا الدستور حتى الشراكة التي يدعيها عبد الملك.

وتأتي خطوة إعلان الدستور في وقت لا تزال فيه حكومة بحاح التي كانت مخولة بحكم البلاد تحت الإقامة الجبرية وكل ما في هذا لدستور التي أصدرته اللجان الحوثية هو تخويل نفسها بنفسها من أجل السيطرة على ما تبقى من البلاد وحكمها بقوة السلاح.

إلى هذا الحد بلغ بهم التخلف أن يشرعوا لأنفسهم ما يشاؤون غير أبهين بالشعب ولا ببرلمانه ولا بمجلس الشورى بل أنهم فوق هذا قاموا بإحالتهما, إذن من أين يستمد هؤلاء شرعيتهم ليصدروا دستوراً وليقرروا مصير شعب هل من السلاح الذي سيطرون عليه أم من رئيس جماعتهم المقدس الذي يعتبرونه البابا الأكبر لهم.