الحديث باسم الشعب إفلاس سياسي


محمد اليوسفي - عندما يتحدث أعداء الوطن باسم الشعب وكثيرون هم اليوم من يتحدثون باسم الشعب ويدعون أنهم اوصياء عليه وأن الوطن لن يصلح إلا بهم غير أنهم العدو الأول له وأقوالهم تتنافا تماماً مع أفعالهم على أرض الواقع ويأتي حديثهم بلسان الشعب من أجل الإظهار فقط أنهم يسعون لمصلحته وما تخفيه صدورهم أعظم وما يقومون به يبكي الوطن ويُبيتون في أنفسهم الكثير من الحقد على وطنهم تترجم هذا الحقد أفعالهم وتصرفاتهم المشينة التي تسيء إلى الوطن والمواطن وتتسبب في جلب المصائب له ويكونوا بذلك قد أقحموا الوطن في أشياء لا يحمد عقباها.

فيا من أوصلتم الوطن إلى ما وصل إليه لا تتحدثون بإسم الشعب وتزعمون أنكم اوصياء عليه وانتم من اوصلتم البلاد إلى حافة الانهيار وإلى هاوية الصراع اريحوا هذا الشعب من شركم واوقفوا نار الفتنة التي اشعلتم فتيلها فالوطن الذي تتحدثون عنه لا يحتمل مزيداً من الفوضى والصراع .

وعندما يأتي الحديث عن الثوابت الوطنية من قبل أناس هم بالدرجة الأولى أول المتجردين من هذه الثوابت وأول من ينفذ الأجندة الخارجية على وطنهم فمن هو الذي سيصدق اقوالهم الجوفاء التي ليس لها أي أثرٍ على أرض الواقع بل أنهم يناقضونها تماماً بأفعالهم وينسفون كلما يتقولون به أمام الشعب وأمام وسائل الإعلام بمواقفهم المنافية لهذه الأقوال كما يتحدثون عن الشراكة والمصالحة الوطنية وعن التوافق وهم من يسعى لإقصاء الآخرين وعدم القبول بأي طرف لا يوافقهم الرأي.

وما أقبح أن يأتي الحديث عن الديمقراطية ايضاً من أناس لا يؤمنون بمبادئها وعندما يتحدثون عن الإرادة الشعبية وهم من يقفون امام ارادت الشعب وحريته ويقمعونه بكل ما أوتوا من قوة وينتهجون سياسة تحول دون تحقيق أهداف الشعب وتطلعاته فعلى أي أساس يخولون أنفسهم للحديث عن قضايا الشعب وهم من يصطنعونها ومن هو هذا الشعب الذي يتحدثون عنه ويتقولون باسمه الأقاويل ويزجون به في معتركاتٍ خطيرة غير ابهين بالشعب ولا بمصالحه العامة وفوق هذا يظهرون أنهم هم الوطنيين وهم وحدهم فقط من هم حريصين على مستقبل اليمن.

إن العواقب التي يجنها شعبنا كثيرة نتيجة حماقاتهم وأهوائهم القائمة على حب المصالح وتقديس الذات, فشعبنا اليوم اصبح يعاني الأمرين من جور الصراعات السياسية والوضع الإقتصادي المتردي فليس من مصلحة الوطن إقحامه في صراعات عبثية ومعتركات جديدة.