اتقوا لعنة الشعب


محمد اليوسفي - إلى كافة المكونات والأطراف السياسية إلى المتحاورين والمتحاربين إلى الهاربين وإلى الباقين إلى كل الأطراف المتصارعة لقد صبر الشعب كثيراً وتحمل عواقب حماقاتكم وما عاد يحتمل المزيد لقد ضاق الشعب ذرعاً ولسان حاله تقول: أيها السياسيون يكفينا ثرثرة وضجيجاً مللنا سماع خطبكم الجوفاء نريد أن نرى لا أن نسمع.

نريد أن نلمس شيئاً على أرض الواقع, لقد تكلمتم وأطلتم الكلام وسمعنا منكم الكثير فإن الوطن لا يبن بالعبارات الرنانة ولا بالشعارات الزائفة, عليكم أن تتوقفوا عن الهذيان ثمة شعب يحلم بحياة شريفة بعيدا عن الصراعات والمكايدات.

إن الجياع لن يجيدوا الإصغاء فعليكم أن تسعوا بإخلاص وجهد دؤوب لأن الواقع الذي نعيش فيه اليوم يستدعي من الجميع التكاتف ولم الشمل والعمل بروح الفريق الواحد ونبذ ثقافة الحقد والكراهية والوقوف صفاً واحداً من أجل بناء الوطن وتوفير الحياة السعيدة للمواطن الذي يتطلع دائما إلى العيش في ضل وجود دولة تكفل له كل متطلبات حياته اليومية وتضمن له كافة حقوقه خاصة بعد كل هذه الأحداث التي عصفت بالبلاد وأنهكت كاهل الوطن والتي توالت حدثاً بعد حدث من فوضى وإغتيالات وتفجيرات وحروب ومنازعات أوصلتنا إلى هذا الوضع المتردي والذي نعيشه والذي يدفع ثمنه المواطن البسيط ويكون الوطن والمواطن هو ضحية كل هذه الأحداث والصراعات.

وأما أطراف النزاع الذين لا يريدون التقدم والإزدهار للوطن فإنهم يشعلون فتيل الفتن ليحرقوا خيرات الوطن ومصالحه بنار حروبهم العبثية وعبر هذه السطور أقول لهم اتقوا الله في أنفسكم وفي وطنكم الذي لا يحتمل مزيدا من الصراعات والمكايدات وأتقوا لعنة الشعب التي لن تستثن أحداً منكم والكل يعلم علم اليقين أن الوطن في هذه الفترة الراهنة بعد الأحداث العصيبة التي عصفت به بحاجة إلى مزيد من الإخلاص والتفاني والتضحية في سبيل بنائه وتطويره بعيداً عن الصراعات التي لا تمد بصلة إلى مصلحة الوطن بقدر ما تدمره وتدمر بناه التحتية. 

اذاً متى ما أدركتم ـ أيها الأطراف المتصارعة ـ حجم المسؤولية الملقاة على عاتقكم ومدى إستشعاركم لهذه المهمة التي أُوكلت لكم عند إذ سيسلم الوطن من كل أشكال العبثية والعنف والإرهاب وأي طرف لا ينظر لمصلحة الوطن على أنها المصلحة العليا والأولى فماذا ننتظر منه أن يقدم للوطن سوى الدمار والخراب ولا يمكن أن نرتقي أو ننهض بهذا الوطن مالم تكون هناك رؤية وطنية موحدة لدى جميع الأطراف بما فيها القوى المتصارعة التي يمثل بقاء الصراع بينها عائق من أهم العوائق التي تحول دون بناء الوطن وتحقيق الأمن والإستقرار له.