الوطن .. بين مطرقة الحوثي وسندان القوى السياسية التقليدية


ياسين المسوري - إن المتأمل للوضع المزري الذي وصلت إليه بلادنا اليوم على مختلف الأصعدة, الأمنية والسياسية والإقتصادية والدبلوماسية .. الخ .. قد أنعكست بشكل مباشر على المواطن ومعيشته وأضرت بقدرة السواد الأعظم من الشعب بتوفير كثيراً من الضروريات ناهيك عن الكماليات التي أصبحت حكراً على فئة قليلة في بلادنا والتي تعد لدى كثيراً من المجتمعات أساسيات لا غنى عنها.

الغريب في اﻷمر أن النخب السياسية في البلاد كلا منها يتحدث بأسم الشعب ومصالحه والممثل الوحيدة لتطلعاته ولكن دون أن يلتفت طرف من تلك اﻷطراف للحديث عن المستويات والمعدلات المخيفة من الفقر والبطالة التي أصبحت تنخر في أوساط المجتمع اليمني وكأن الأمر لايعنيهم, هم فقط يتحدثون عن الحكم والسلطات وطريقة تقاسم المناصب فكل طرف لا يتعدى تفكيره عن عدد الوزارات التي يمكن أن يحظى بها وكيفية إيجاد طريقة للحصول على أكثر الوزارات أهمية.

لا ندري هل أصبحنا في نظر هذه النخب مجرد قطعان من المواشي كي يفكر كل طرف بكم من القطيع سيحظى رغم أن أصحاب قطعان المواشي قبل أن يفكرو بإمتلاك القطعان يفكرو كيف سيطعمون قطعانهم أولاً.

وهناك أسئلة كثيرة تدور في اﻷذهان؟.

هل رخص الوطن في عيون السياسين والمليشيات إلى هذه الدرجة وقبلوا أن يحولوا أوطاننا إلى ساحات لمعارك أطراف اقليمية ودولية لديها تصفية حسابات عزت عليها أوطانها وجيوشها ورأت في بلادنا المكان والأرضية المناسبة لخوظ معاركها  وتصفية حساباتهم ورأوا من شعبنا الجنود المناسبين الذي سينفذون أجندتهم بالوكالة دون عناء.

ونضحي بأوطاننا وأنفسنا ومستقبلنا مقابل مدح إعلامي سفيه  وما جادة به أيديهم علينا من الشئ القليل الذي لم يسد رمق أو يساوي قطرة دم زكية بريئة أرقناها ونحن ننفذ هذه الحرب القذره بالوكالة.

لماذا لا يعي السياسيين والعسكريين واﻷمنيين في بلادنا القيمة والمعنى الحقيقي للأوطان؟ هل قبلنا على أن نظل شحاتين أو عمالاً على أبواب غيرنا قادة كنا أو مواطنين عاديين؟.

العتب كل العتب عليكم ايها السياسيين والقادة الذين رضيتم ﻷنفسكم ولشعوبكم الذلة والمهانة على مر تاريخ اليمن الحديث والمعاصرة واليوم نراكم قد جندتم أنفسكم كلا منكم يعمل لحساب طرف من اﻷطراف اﻹقليمية أو الدولية على حساب الوطن؟.

لماذا لا نمد أيدينا الى بعض ونعمل جميعا لصالح وطننا الغالي فهو من سيمدنا بالقوة والعزة والكرامة.

فمشروعه أفضل المشاريع لو تنافستم في خدمته كما تتنافسون على العمالة وبيع اﻷوطان وسيدر ذهباً  ورفعة وتاريخ, ثقوا أن من أستقوى بالغير فهو ضعيف مهما بلغ حجم قوته فهو في اﻷخير مأمور وخادم يمكن أن يستغنى عنه في أي لحظة وليس الخادم كالمخدوم وليس المامور كا الآمر, عودوا عن غيكم وأرجعوا إلى رشدكم.

فالوطن أوسع وأرحب من العمالة فإن أنهار الوطن فستكونوا ضمن القتلى أو المفقودين أو بدون مأوى على أحسن اﻷحوال, فالوطن مظلة للجميع لا أحد يستثنى منه.

وكلامي ليس موجه لطرف دون آخر أو لفئة دون أخرى, الكلام موجه إلى الجميع دون إستثناء وإن كانت اﻷطراف تتفاوت في مسؤولياتها عن ما وصلت إليه البلاد من الحال الذي لانحسد عليه.

فسيد كهف مران وطيشه السياسي ونشوته العسكرية ومجاهرته بعمالته لطهران وإستيلائه على المعسكرات وسيطرته على مؤسسات الدولة وفرض الإقامة الجبرية على معظم رؤساء ووزراء الدولة والمؤسسات الحكومية وفرض اﻹنقلاب تجعله يتحمل النصيب اﻷكبر من المسؤولية عن التردي الحالي التي تشهده البلاد.

يليه كل من تحالف معه أو يدعمه سواءً كان تحالف لتصفية الحسابات السياسية كما يفعل "علي عبدالله صالح" وحزبه الذي أعماه حقده على خصومه السياسين وجعله يتحالف مع الحوثي رغم علمه بخطورة الوضع وحساسية المرحلة دون أدني شعور أو وازع بما يمكن أن يسير نحوه الوطن نتيجة ذلك التحالف ومعرفة أثاره المدمرة على المجتمع وقيمه وتسامحه التي ظل صالح ينادي بها طيلة فترة حكمه ال 33 عام.

ولا ننسى كذلك مسؤولية الآخرين المتمثلين في مؤسسة الرئاسة ومن تحالف معه  فالرئيس "عبدربه منصور هادي" يتحمل قسطاً كبيراً من المسؤلية فقد كان في السابق قادراً على بذل جهداً أكبر لإخراج البلاد من الوظع الخطر التي تعيشه من 2011 ولكن سواء إدارته للمرحلة حالة دون ذلك.

ويتحمل أيضاً حزب الإصلاح جزاء من المشكلة حيث التفت بعد 2011 الي تصفية الحسابات بينه وبين خصومه وسخر إعلامه ومناصبه في حكومة المحاصصة لذلك الغرض كبقية المكونات رغم أنه أول من نادي باﻷصلاح السياسي ومحاربة الفساد ولكن مع اﻷسف كانت مجرد شعارات فلما وصل إلى مواقع تحويل الفرضيات والتنظير إلي ممارستة وتطبيقه على أرض الواقع فشل فشلاً ذريع وأصبح منهمكاً في إقتسام الغنيمة التي خرج بها نتيجة جهود بذلها في مايسمى بثورة 2011.

إذاً الخاسر الأكبر من من كل ما سبق ذكره ليس طرفاً بعينه أو فئة معينة انما الخاسر الأكبر من كل ذلك هو الشعب اليمني بكل أطيافه ومسمياته.

فهل آن اﻷوان ﻷن يحكم الجميع العقل ويكفي الي هنا  فقد وصلنا نقطة الخطر التي أن تجاوزنها أصبح مجرد التفكير في الرجوع إلى الوراء من المستحيلات.

ايها اليمنيون جميعاً أحذروا القادم, لم لا نستمع للعقل حيث لا زلنا قادرين أن نسمعه قبل أن نصبح عاجزين عن سماع أي شئ غير أصوات الرصاص وأنين الثكالى وصراخ اليتامى.

أسمعوا صوت العقل أن كان لعقولكم أصوات قبل أن يصبح الندم مجرد ندم لا فائدة منه, هيا نمد أيدينا لبعضنا ونضع عن أكتافنا أسلحتها ونتحاور بسلاح عقولنا ونتسلح بسلاح التعاون علي بناء وطننا فتاريخنا مضيئاً ناصع البياض فلا نسوده بحاضر لا يذكر فيه غير التناحر وسفك الدماء, هيا نبني حاضراً ومستقبلاً مشرق  فلا يمكن أن يكون ذلك إلا إذا تعاونا جميعاً وأصبح هدفنا بناء الوطن دون أن ننتظر ما سيقوله أو يقدمه لنا الآخرون.