الجيش العربي في اليمن


د/ مطلق المطيري - قد لا يكون أمام الرئيس الشرعي لليمن "عبدربه منصور" من الفرص للحل السياسي إلا القليل أو لا تكاد أن تكون موجودة كما أن المواجهة العسكرية مع مليشيات التمرد الحوثي لن تكون إلا إيذانا بحرب أهلية تأكل الأخضر واليابس فالوضع قد تعدى خط الخطر ودخل مرحلة علاج الخطر بخطر مضاد فهذا الخيار الذي وضعته جماعة الحوثي ومرتزقة صالح أمام كل من أراد أن يختبر الإرادة السياسية الشرعية في إنتاج حل سياسي يحافظ على ما تبقى من نظام الدولة وإحترامها فشل ولم يعد الحل السياسي خيارا ممكنا فالحوثي يقود المعركة في اليمن تحت قناعة أكون أو لا أكون.

الرئيس اليمني مطالب شرعياً وشعبياً على إيجاد حل يجنب الشعب اليمني الدخول بحرب أهلية فما هي أذن الخيارات المتاحة أمامه؟.

أول هذه الحلول أن يبتعد عن الحلول الدولية المخدرة التي ساهمت بشكل غير مباشر في تسليم البلد للقوات المتمردة وثانيهاً أن يرفع مذكرة للجامعة العربية يطلب بها النجدة وفقاً لميثاقها التأسيسي ويؤكد على المطالبة بعقد قمة عربية طارئة لبحث الأوضاع في بلاده وطرح خيارات الحلول ومن بينها التدخل العسكري العربي لحماية الشرعية السياسية والشعب والجامعة العربية وفقاً لميثاقها مطالبة بقبول هذه المذكرة والتعامل معها بإيجابية.

الشرعية في اليمن تؤكد أن ما تتعرض له بلادها هو غزو خارجي بأدوات داخلية وعليها أن يثبت هذا بالدليل الدامغ وإن ثبت لا يكون أمام الدول العربية إلا التحرك السريع لنجدة اليمن وإنقاذه من الحرب غير المتكافئة التي فرضت عليه.

إيران تدخلت في سورية عسكرياً تحت ذريعة حماية النظام من الإرهاب وبشار أستعان بمليشيات حزب الله لحمايته تحت مرآى العالم فالوضع في اليمن أكثر خطورة وأكثر شرعية من نظام الأسد للتدخل العسكري العربي وقرار التدخل محميّ بالإرادة السياسية للدول الأعضاء وأي تخاذل في هذا الطلب سينهي ما تبقى من الإرادة السياسية العربية التي توصف دائماً بالضعيفة ولكن لم يبق أمام الضعيف إلا الضعيف فدعوة الرئيس المصري بتشكيل جيش عربي واحد جاءت الفرصة المناسبة في الزمان والحدث لتشكيل هذا الجيش المنقذ ووضع الترتيبات الفنية لهذا الجيش أسهل بكثير من القرار السياسي لتشكيله.

اليمن دولة عربية وتساهم منذ أكثر من 70 عاماً في أعمال الجامعة العربية المالية والسياسية والثقافية واليوم جاء وقت حاجتها لمساهماتها السابقة وعلى العرب إحترام تلك الحاجة والإسراع في تلبيتها فهذه الفرصة ربما تكون الأخيرة أمام الدول العربية للحفاظ على إنتمائها القومي من التدخلات الخارجية.

التدخل العسكري العربي في اليمن تدخل شرعي تحميه مواثيق الجامعة العربية وإرادة الشعوب العربية المتعطشة لتحقيق إنتصار عربي على القوات الغازية وإرجاعها لحدودها السياسية الشرعية فالشعب اليمني اليوم دمه وأرضه وعرضه في ذمة الزعماء العرب.