تناقضات المشهد السياسي


محمد اليوسفي - المتأمل في الشهد السياسي اليمني منذ بداية الأحداث الأخيرة التي شهدتها اليمن سيجد الكثير من التناقضات في المواقف السياسية تجاه هذه الأحداث من قبل كافة المكونات السياسية اليمنية حيث أن المكونات السياسية لم تتخذ أي خطوات واضحة حيال ما يجري على ارض الواقع بل أن كل المواقف السياسية كانت متناقضة إلى حدٍ كبير مع بعضها البعض.

فمثلاً كان هناك من يعتبر الصراع الدائر على الأرض صراع بين طرفيين متخاصمين وسرعان ما تحول هذا الموقف إلى وصف الواقع بأوصاف كثيرة البعض يقول مسرحية والأخر يقول مؤامرة وآخر يقول خدعة وتوالت الأحداث حدث بعد حدث وتناقضت معها المواقف والآراء.

ولعل هذه التناقضات والإختلافات بين المكونات السياسية أعطى فرصة كبيرة أمام الطامعين في السيطرة والإستيلاء ومكنهم من ذلك ومكنهم ايضاً من أشياء لم يكونوا ليصلوا إليها لولا الإنقسامات الحاصلة بين الفرقاء السياسيين.

إن كافة المواقف السياسية التي أتخذت من قبل الأطراف السياسيين على الساحة اليمنية حيال تطورات الأحداث الأخيرة ـ إضافة إلى أنها كانت مواقف غير واضحة ـ لم تكن مواقف موحدة وفي نفس الوقت مع تفرق الأطراف كانت هذه المواقف غير كافية لإيقاف ما يجري على الأرض من سيطرة وإستيلاء على العاصمة صنعاء وبقية المدن المجاورة لها وذلك بسب عدم وجود رؤية موحدة لكافة القوى السياسية تجمعها من أجل التصدي لهذا التمدد الذي أتخذ خيار الحرب خياراً واحداً من أجل السيطرة على الوطن.

وفوق كل هذا الإنقسام بين الأطراف ظلت بعضها صامتةً عما يجري على الأرض من حروب ومواجهاتٍ راح ضحيتها العديد من القتلى والجرحى وكلهم من أبناء الوطن الواحد وكذلك الكثير من الخسائر المادية التي هي من ممتلكات الشعب كانت بعض الأطراف ترى أن هذا الصراع مجرد صراعٍ بين طرافين سينقضي وسنكون مع الطرف المنتصر لكن سرعان ما أنقلب الواقع رأساً على عقب وتغيرت معه مواقفهم حينما فوجئوا بحجم الخطر الذي يحاصرهم وأن العدو القادم ليس عدواً لطرفٍ معين وإنما هو عدو للشعب بأكمله.

وإلى الآن على الرغم من معرفة الأطراف السياسية ذلك لا زالت مرتبكة لم تتخذ أي خيارات جادة من شأنها أن تسهم في تغيير الواقع الذي نعيشه اليوم وتخرج الوطن إلى بر الأمان فالوضع الحالي للبلاد يستدعي من جميع الأطراف السياسية أن تتخذ مواقف موحدة وواضحة وتستغل التأييد الشعبي إستغلالاً أمثل من أجل مواجهة الخطر الذي يحدق بالوطن ومن أجل إيقاف العبث الحاصل على الساحة اليمنية.