الوطنية بين الحقيقة والإدعاء


بسام الشجاع - من المؤلم جداً أن تكون سبباً في إنهاك وتمزيق بلدك التي تنتمي إليه وسبباً للعبث بمقدراته ومن المؤلم أيضاً أن يذبح الوطن بسكاكين أبنائه والأشد منه إيلاماً هو أن يأتي أولئك المتكئون على عكاكيز الخيانة والغدر ويزايدون على حب هذا الوطن.

لذلك نقول للمتباكين زوراً على السيادة والذين تفجرت فيهم الحمية الوطنية متأخرة بعد فوات الأوان أعلم أولا أنه ليس من المناسب أن أسألكم اليوم عن معنى الوطنية والوطن بعد أن عبثتم بمقدرات الوطن وبقيتم تلهثون خلف أطماعكم الشخصية في كم هي السنون العجاف التي منحكم أياها الوطن فلم تقدروا قدره وظللتم تنخرون في جسده المثخن بالجراح حتى حواركم تحضر مطامعكم سواء على الصعيد الشخصي أو الحزبي ويغيب الوطن سلمكم وحربكم كلاهما مطايا وسُبل تبتزون بها الوطن. 

ورغم رحابة صدر وطنكم والفرص التي منحكم إلا أنكم مراهنون على أن يبقى في مقدمة البلدان المتصدرة للفقر والبطالة والتخلف والفساد.

يا هؤلاء جميعاً ينبغي أن تدركوا أن الوطنية ليست عبارات تردد وكلمات رتيبة منمقة تكتب باحرف ملونة على يافطات من قماش والوطنية ليست بذل كل ما بوسع الفرد من جهود للوصول الى مركز مرموق في السلم الوظيفي أو السعي لإقتناص ما يمكن إقتناصه من مقدرات هذا الوطن إذا سنحت الفرصة والوطنية ليست خطبا وقصائد وهتافات تلقى من أعلى المنابر المختلفة في الإتجاهات والتيارات والمقاصد وليست الوطنية أن نقوم بالإعتصامات والإضرابات العشوائية الغير مدروسة تحت وطأة الإضطرابات الداخلية الوطنية.

لا يمكن أن نختزلها في حرب أو جماعة ولم يكن ذلك الا في زمن عراء الفكر وبروز حالة من البؤس السياسي والعبء الاقتصادي الذي يثقل كاهل السواد الاعظم من الشعب, الوطنية حقوق ووجبات أخذ وعطاء وهي أوسع من قطعة التراب الذي تسكنون فوقها وأكبر من أن تختزل بصنف أو جنس أو لون أو حزب أو قبيلة وأوسع من يُحصر بين دفتي سور مبني من الحديد والأسمنت.

الوطن هو المكان الذي وُلد فيه الإنسان ونشأ وتعلم ويعمل فيه واستقر فيه، وهي أي الوطنية لا تتعارض مع عالمية الإسلام بدليل قول الله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون}.

الوطن جزء من مكوّنات الدولة التي تتألف من ثلاثة عناصر وهي: الأرض والسكان والسلطة والتي تعني الحكومة, الوطن هو المكان الذي اليه انتمي ومنه تكون جسدي وإنما وفيه كبرت معي أمالي وأحلامي التي تحققت والتي مازالت عالقة في أفق الماضي ولكنها ستظل ذكرى عزيزة تختلج بداخلي وستبقى علاقتي مع المكان الذي فيه عشت وترعرعت ودفن في ترابه الآباء والاجداد وفيه زرعت ذكرياتي ذات يوم.

وفي ضل إنتمائي لهذا الوطن أكون مستحقاً لعدة حقوق من أهمها الحفاظ على ديني ومعتقدي والحصول على باقي الحقوق كحق التعليم والصحة والرعاية الإجتماعية وإقامة المرافق العامة كالنقل والإتصالات ووسائل الإعلام المختلفة والكهرباء والمياه وإقامة العدالة بين الناس و تأمين ضمان إجتماعي لمواجهه حالات الشيخوخة والعجز والمرض وتأمين السكن الملائم لكل مواطن والعيش الكريم وضمان الحريات العامة كحرية السكن والتملك والعمل والتنقل وإبداء الرأي الذي يخدم المصلحة العامة وتأمين الأمن الذي من شأنه المحافظة على الأنفس والأعراض والأموال وتأمين السبل اللازمة للدفاع عن الوطن والمواطنين من الأعداء لذا نقول لأدعياء الوطنية اليوم متى جعلتمونا نشعر بالإنتماء لهذا الوطن؟.

لقد غطيتم بركام فسادكم المتلاطم كل معاني الإنتماء ودفنتم تحت أقدامكم كل ما هو جميل, الوطنية لا تعني أبداً الإستقتال في سبيل "شخص" أو في سبيل "سياسة" معينة يا هؤلاء متى تأتون لنقترب من الوطنية الصادقة؟.

علينا أن نشعر بها في داخلنا, نتحسسها ونبذل جهدنا لسبر غورها لا أن نتغنى بذكرها من أجل المكاسب أو المناصب الزائلة.

الوطنية حس معنوي عاطفي يربطنا بالأرض والمكان وما نشترك به مع الآخرين من ابناء جلدتنا لغة وعقيدة وثقافة وتاريخا وما يربطنا بذكريات المكان ويسكب في قلوبنا الحنين له إذا أبتعدنا عنه وما قام به أشقاؤنا بدول مجلس التعاون العربي وغيرهم من الدول العربية بإطلاق "عاصفة الحزم" ما هو إلا خطوة بسيطة لمحاولة إنقاذ ما تبقى من الوطن ولا أرى فيه تدخلاً أو إنتهاك للسيادة كما يصورها أدعياء الوطنية فهو لايعدو أن يكون داخلاً تحت قوله سبحانه وتعالى " وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين" أما أدعياء الوطنية والذين يزعمون الغيرة على البلد فنقول لهم أن كنتم وطنيون حقاً فأين أنتم من قصف الطائرات بدون طيار والقواعد العسكرية التي غادرت البلاد مؤخراً؟.

أين أنتم من التدخل الإيراني السافر الذي أعلن عنه غير واحد من المسؤولين اليمنيين.

لذلك "علي رضا زاكاني" المقرب من المرشد الإيراني يقول أن صنعاء سقطت وأنظمت الى الثورة الإسلامية الخمينية وبسبب الدعم الإيراني قتلت جماعة الحوثي 60 ألف جندي يمني حسب تصريح "محمد البخيتي" وهذا القتل لم يأتي إلا من دعم إيراني إبتداء من 2004م الى آخر طلقة في الراهدة ولحج والضالع.

واليوم نسمع عن تدخل عربي سعودي بعد أن كان هؤلاء الناعقون يقولون لولا الدعم الإيراني ما أسقطنا صعدة وعمران والبيضاء. 

وبين الفينة والأخرى وخبراء إيران وحزب الله اللبناني يحيكون الخطط ويعدون التدابير لإراقة الدم اليمني والسفن الإيرانية تصل الى اليمن لم تحمل يوما دواء ولا غذاء وانما سلاح فتاك لقتل ابناء الشعب اليمني وبسبب السلاح الايراني احتلت مدننا، وهدمت مساجدنا وطورد علماءنا واعتقل شبابنا وهجر مواطنونا وفجرت مدارسنا وصودرت حريتنا وعلى كلاِ نقول للذين يزايدون على حب الوطن ويزعمون بأن هناك إنتهاك للسيادة أنه بجميع القوانين والدساتير يحق للسلطة الشرعية أن تستعين بمن تراه مناسبا لحماية شرعيتها من المغتصبين لها.

والعجيب أن نسمع من يقول دمروا قواتنا العسكرية محاولين بذلك دغدغت مشاعر الشعب والطَرق على الجانب العاطفي لعلهم يحظون بتأييد الشارع لهم والنزول عند رغبتهم والحقيقة أننا هكذا كنا نحلم أن لنا قوة عسكرية غير أن أحداث دماج وحصار وتهجير أبنائها علمتنا الكثير عن هذه القوة ومتى تتحرك ومن يحركها. 

هي قوةٌ بالفعل لكن عندما نحتاج لها في الأوقات الصعبة سرعان ما يصيبها العطب وهذا ما علمتنا اياه عمران وحروبها وصنعاء ومعسكراتها وفي تعز و إب ولحج والضالع وعدن, قوة عسكرية تتحرك لتقتل المواطنين في قيفة والبيضاء وفي أبين مع مليشيات الموت وأصحاب العقليات المفخخة ثم لا نجدها عندما تنتهك حرمة البيوت وينهب المال العام ويُعبث بالسيادة من قبل الطائرات بدون طيار والسفن الإيرانية.

ماذا تعني لي هذه القوة التي تغيب في وقت نحن بأمس الحاجة لها وتتحرك حتى وأن كانت بظرف يشبه ضرف المرأة النفساء إذا كان التحرك ينسجم مع إستراتيجية الأعداء في المنطقة؟.