تكميم الأفواه يكشف زيف التعايش


بسام الشجاع - كثيراً ما نسمع بشعارات برًّاقة وذات لمعان منها التعايش والشراكة والوطن يسع للجميع لا سيما في أروقة الساسة وأصحاب القرار ولكن هذه الادعاءات سرعان ما تتماهى بمجرد السيطرة والاستحواذ أو الوصول الى سدة الحكم.

ومن الصعوبة بمكان أن يصاحب الطموح في الوصول الى الحكم وإحكام القبضة عملية الإقصاء والتهميش المتعمدان فكيف إذا كان السعي للوصول يقوم من أصله على التقويض التام والتخلص نهائياً على كل من يخالفك.

إن رفض التعايش مع من يخالفك الرأي والفكرة والتصور سلوك لم تشهده اليمن من قبل مع وجود الخلاف المذهبي والتنوع الفكري في اليمن منذ زمن بعيد إلا انها رسمت أجمل صورة للتعايش والقبول بالأخر والتاريخ خير شاهد.

فمن يضيق ذرعاً بآراء المخالفين ويسعى لبث سموم الطائفية والمذهبية أو السلالية والمناطقية هو دخيل على هذا البلد الكريم المتسامح.

ورغم أن من ينصب العداء لأصحاب الكلمة ويحاول تكميم الأفواه يدل على البضاعة المزجاة التي يحملها والتي ستضل تجارة خاسرة وإن بدا رواجها في أسواق الظلم والطغيان وستبقى الحرب الضروس على أصحاب الأقلام الحرة والمنابر الصادحة من أهم أدوات الطغيان والتي يستخدمها في كل وقت وحين ضد المناوئين له والمعارضين ظناً منهم أن ذلك يمد من أمد بقائهم.

ولا شك أن المتابع لطبيعة الصراع في اليمن يدرك زيف شعار التعايش والسقوط المدوي الذي أوقع دعاته في مواجهة الرفض الشعبي والغضب والسخط المجتمعي.

ومن يريد أن يتعمق في معرفة هذا الزيف فليتابع إنعكاساته على وسائل الإعلام وعلى الإعلاميين حيث صاروا في الصفوف الأولى للمعركة والموجهة مع قوى التخلف والظلام التي جعلت وتجعل إستهداف الإعلاميين ووسائل الإعلام وتكميم أفواههم هي الطريقة المُثلى للوصول الى ما بعدها من المآرب والإطماع.

لذلك لا يكاد يمر يوم من الأيام دون أن نسمع أو نقرأ عن عمليات الرعب من القمع التعسفي والإنتهاكات التي تطال الإعلاميين ووسائلهم ومؤسساتهم.

ومن المؤسسات التي لازالت تستغيث ولا مُغيث لها مؤسسة الشموع الإعلامية فمن بداية شهر يناير ومقر مؤسسة الشموع وصحيفة أخبار اليوم بصنعاء يقبع تحت الحصار والسطو المسلح من قبل اعداء الكلمة والتعبير عن الرأي .

واليوم نفاجأ بخبر مؤسف ومزعج وهو أن نقابة الصحفيين تلقت بلاغاً من مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام تفيد فيه قيام مسلحي جماعة الحوثي بنهب جميع محتويات المركز اللإخباري التابع لمؤسسة الشموع وصحيفة أخبار اليوم من أجهزة ومعدات وطاولات وطابعات وكراسي وكافة محتويات المركز وتحميلها إلى شاحنات ما يعني هذا أن الإعلام اليمني في ضل الأوضاع السياسية الحالية يدخل منعطفاً خطيراً ربما لم يشهده من قبل.