الحوار مشكلة جديدة


محمد اليوسفي - عندما يصبح الحوار مشكلة جديدة بحد ذاته تضاف إلى المشاكل السابقة التي سيتم الحوار عنها فهذا يعني أن الأطراف التي ستتحاور والتي سيتم الحوار بينها غير مقتنعة أساساً منذ البداية بفكرة الحوار وتراهن على أشياء أخرى غير الحوار.

إما على منطق القوة والغلبة والمراهنة عليها على أساس أنها الطريقة المثلى من أجل السيطرة والتغلب على الآخر أو أن هذا الطرف الذي يرفض الحوار يرى أنه سيكون خاسراً إذا دخل في الحوار فلذلك يلجئ هذا الطرف إلى أساليب أخرى تحول دون دخوله في الحوار وإذا دخل هذا الطرف في الحوار ـ وهو أساساً لا يرغب في الخروج إلى حلول مرضية لجميع الأطراف ـ فإنه يتنصل عن بنود الحوار وينقض كلما تم الإتفاق عليه.

وهذا ما رأيناه في مؤتمر الحوار الوطني الشامل فقد أستمرت الأطراف قرابة سنة في الحوار وأنفقت الدولة على هذا الحوار مبالغ طائلة والشعب علق أمله بكافة المشاركين في الحوار وأستبشر بهم خيراً كونهم للمرة الأولى يلتقون على طاولة واحدة وتم الإتفاق في مؤتمر الحوار الوطني على العديد من النقاط بين كافة الأطراف المشاركة وقبل أن يجفَ حبر هذا الإتفاق سرعان ما رأينا من ينقض بنوده وهو طرفٌ من الأطراف التي شاركت فيه ثم بعد ذلك أتى إتفاق السلم والشراكة ولم يكن منه سوى أنه كان بمثابة مظلة لطرف معين وإعطاه مزيداً من الوقت من أجل السيطرة والإستيلاء على محافظات أخرى غير العاصمة صنعاء التي تم الإتفاق على خروجهم منها.

ونحن اليوم ايضاً أمام مرحلة جديدة ربما لن تختلف هذه المرحلة عن مراحل الحوار السابقة التي باءت بالفشل ولم يتم تنفيذ ما تم الإتفاق عليه بل تم نقض كل بند من بنود الحوار ومخالفة كلما أتفق عليه وإذا كانت الأطراف التي تدعوا إلى الحوار حتى اليوم لم تتفق على مكان الحوار فكيف سيتم الإتفاق على القضايا التي تعتبر محور الخلاف بين الأطراف.

ومن المتعارف عليه في كل دول العالم وعند كل الشعوب أن الحوار لا يكون إلا في مكان آمن يكفل للمتحاورين أن يطرحوا ما عندهم من قضايا وتقديم ما عندهم من حلول ايضاً بعيداً عن الخوف من أي طرف قد يهدد حياتهم ويمس حريتهم التي لن يستطيعوا أن يقدموا شيئاً إذا انعدمت ولن يكون هناك أي معنى للحوار في حالة ما وجد طرف واحد مهيمن على كل الأطراف حيث أن الطرف الأقوى هو من سيفرض رأيه على كل الأطراف المشاركة في الحوار والكل يدرك اليوم أن العاصمة صنعاء ليست مكاناً امناً للحوار من بعد الأحداث العبثية التي شهدتها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر لأن هناك طرف واحد هو من يتربع في العاصمة صنعاء وهو طرف لا يعرف إلا لغة الحرب والإختطافات ومطاردة الحقوقيين والناشطين.