الصبيحي منتصراً وليس هارباً


محمد اليوسفي - لا شك أن خروج اللواء "محمود أحمد سالم الصبيحي" وتحرره من قبضة المليشيات الحوثية يعد إنتصاراً كبيراً وليس هروباً كما يصور البعض فقد تمكن اللواء الصبيحي من الخروج رغم التشديدات الأمنية عليه ورغم محاصرة المليشيات لمنزله فإن اللواء الصبيحي رغم الإغراءات التي عرضت له من قبل حكومة المليشيات أدرك مدى الخطر الذي سيترتب على بقاءه تابعاً لهم لأنهم أساساً لا يحملون أي مشروع وطني بل أنهم أعداء لكل مشارع الشعب.

وهذا الموقف الإيجابي الذي أتخذه اللواء الصبيحي يدل على وطنيته القوية وحبه لمصلة الوطن وليس لمصلحته الشخصية وعدم التفريط بكرامته ورفض الذل والخضوع مهما كلف الأمر فإن تفكيره بالخروج ليس بالأمر السهل الذي يمكن القيام به مباشرة في أي وقت في ضل سيطرة المليشيات على العاصمة صنعاء وإنما التفكير في أمر كهذا فيه مغامرة كبيرة قد يدفع حياته ثمناً لها مقابل الخروج وقد أتضح مدى تلك الخطورة في التفجير الذي تعرض له الموكب الذي أشتبه بأنه كان فيه إلا أن الواء الصبيحي مر من طريق لم تكن المليشيات تتوقعه أنه سيمر منها. 

وبعيداً عن الكيفية التي خرج بها اللواء الصبيحي فإنه ومهما أتخذ من خطوات في سبيل خروجه وتحرره من قبضة المليشيات فإنها لاشك طرق مشروعة أوصلته إلى مسقط رأسه بين أهله ومحبيه وقهرت نفوس أعداء الشعب الذين أصيبوا بالدهشة والرعب لخروجه بل أنه خيب أمالهم وفضحهم أمام الشعب وأثبت أنه ليس تابعاً لهم كما كانوا يصورن هم ويدعون ذلك ويستدلون ببقائه معهم.

واللواء محمود الصبيحي من الرجال الوطنيين الشرفاء المخلصين والمشهود لهم بالكفاءة والنزاهة فهو أدرك جيداً أن بقاءه تحت امرة المليشيات إنما هو ذل وخيانة لا غير فخرج منتصراً لنفسه وللشعب ايضاً الذي كان خبر خروجه مسراً ومطناً له.

ويأتي خروج اللواء الصبيحي بعد أيام قليلة من مغادرة الرئيس "عبدربه منصور هادي" من صنعاء إلى العاصمة عدن وفي الأثناء التي كان يراهن فيها من يسمون أنفسهم بالثوار أن اللواء الصبيحي هو وزيراً الدفاع لحكومة المليشيات فباتخاذ الصبيحي هذا القرار ـ  قرار الخلاص من قبضة المليشيات ـ كان قد خيب أمالهم المبنية على الزيف والتظليل.

ولعل الدور المنتظر الأن من اللواء الصبيحي بعد تحرره من قبضة المليشيات هو أن يتجه إلى عدن العاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية من أجل الحفاظ على ماتبقى من الجيش والعمل ايضاً على لم كل وحدات الجيش التي أنتابها التشتت بعد هذه الأحداث الأخيرة.