تعز .. حين يتم توزيع الموت بعدالة


طارق البنا - شهداء جُدد وجرحى جُدد وأحزانٌ جديدة وأيتام إضافيين.

تعز تتعرض لجرائم مهولة يجري فيها إستهداف الجميع, النساء والأطفال والشيوخ والشباب والعجائز وكل شيء, الجميع هنا تحت طائلة الموت.

لا إستثناءات في تعز بالنسبة للموت فهنا يتم توزيعه بعدالةٍ تامة وكأن قلب القاتل ميزان مضبوط يغرس شوكته في قلب المدينة وأهلها.

مريض الكلى يموت في غرفة الغسيل بالمستشفى والمرأة تموت في المطبخ حين تداهم القذيفة نافذته فتترك الأسرة بلا عشاء وبلا أم أيضاً.

شاب يعد الأيام والليالي ويسابق ثواني الزمن المجنون في إنتظار لحظة الجلوس على كرسي الفرحة حيث تضعه السعادة في قفص الزوجية الذهبي لكن أيادي الغدر القذرة تنحرف بمسار الحلم ليصبح كابوساً مرعباً فترميه في ثلاجة موتى باردة تناقض تماماً حرارة الحلم الجميل وتترك خلفه أمٌ مكلومة تدس أنفها في قميص ولدها المضمخ بالدم كل مساء ورسالة مليئة بالعشق النقي على جوال خطيبته التي أضحى فؤادها مغلقاً أو خارج نطاق التغطية وبدلة عرسٍ أنيقة ملئت الدولاب دموعاً وعويلا.

سائق الباص يمر جنزير الدبابة على باصه ورأسه معاً والطفلة المسكينة تخترق طلقة الرصاص صدرها وهي تلعب في حوش المنزل تنتظر الدمية عودة صاحبتها لتلعب بها ويطول إنتظارها إلى ما لا نهاية.

الدمية البلهاء تتصنع قلباً حياً رغم كونها جماداً وتتساءل: أليس للقاتل قلب؟!

في تعز حتى أرصفة الشوارع والأسفلت الأسود ينزفون دماً أحمر ..

السحابة البيضاء تبكي دمعاً أسوداً والصبح لا يطلع إلا إضطراراً فلم يعد به طاقةٌ للخروج لدنيا كل ما فيها موت.

يحدث كل هذا وسط صمتٍ غريب و خذلانٍ مريب لكن تعز كعادتها تحمل من الأنفة والكبرياء ما يمنعها من الشكاء لأحد وكأنها قلب أمٍ عفيفة أغلقت عليها دارها من الجوع وبقي قلبها يحترق كمدا ً وحزناً على أطفالها الجياع وحين كان دخان القلب المحترق يتصاعد كان الجيران يحسدون أهل الدار على طبيخهم وأكلهم وإكتفاءهم من الزاد.

الأم تصارع لإنقاذ أطفالها والموت يحيط بأسوار الدار ولا أحد يدرك هول ما يحدث في الداخل. 

هذا ما يحدث في تعز فماذا أنتم فاعلون؟.