قطار الفساد المهرول للرياض


د. حسني الجوشعي - معظم الشخصيات التي هرولت إلى الرياض كانت مساندة للرئيس المخلوع "صالح" حتى الرمق الأخير بل العديد منهم كان يجلس إلى جانبه وهو يتهكم على الرئيس الشرعي "عبدربة منصور هادي" والوزراء الذين لحقوا به إلى عدن ويقول ليس أمامهم سوى البحر الأحمر كمنفذ وحيد للهروب إلى جيبوتي وكانوا يقهقهون من أعماق قلوبهم تشفياً في الرئيس هادي ووزراءه.

وعندما تأكدوا بأن مُلكْ الرئيس السابق بدأ في التهاوي والضرع الذي كانوا يرضعون منه ملايين الملايين بدأ في الجفاف, فهرولوا إلى الضرع الجديد في الرياض لعلهم يجدون موطئ قدماً يمكنهم من الإستمرار في تناول الحليب الحرام الذي أدمنوه طوال الثلث قرناً الماضية.

هل هذه الشخصيات التي تعتبر نجوماً ساطعة في سماء الفساد سيعتمد عليها الرئيس هادي في بناء يمننا الجديد؟ العديد منهم وقف بقوة ضد شباب ثورة فبراير 2011 والعديد منهم شارك في قمعهم والبطش بهم وتقريباً جميعهم كانوا سلبيين في الأحداث الجسيمة التي مر بها يمننا الحبيب طوال الأشهر الماضية وكانوا مباركين لكل الحروب التي شهدتها كل المحافظات اليمنية وكان موافقين ضمناً بسكوتهم لكل ما حدث لرئيس الدولة ولرئيس حكومته ووزراءه.

يعتقد معظم المراقبين للشأن السياسي اليمني أن الرئيس هادي سيتسامح مع جميع من وقف ضده بما في ذلك الأخوة في أنصار الله حتى نتقدم خطوة إلى الأمام في طريق الحل النهائي للمشكلة اليمنية تجنباً لإراقة المزيد من الدم اليمني وهذا في رأي الشخصي حكمة جيدة ومطلوبة في الظروف الراهنة ونتمنى من جميع الأطراف أن تتناسي الماضي بكل جروحه وألآمه وأن يتم إغلاق صفحة الماضي إلى غير رجعة.

فنعم للمصالحة الوطنية ونعم لنسيان الماضي بكل ما فيه من ألآم ويبقى السؤال الحيوي والهام, هل من الضروري أن يتم التمكين مرة أخرى لهؤلاء المهرولين الذين أفسدوا طوال ثلث قرن على الساحة اليمنية؟ هل من الضروري أن يعين هؤلاء للمرة العاشرة في أعلى المناصب في الدولة؟ وهل من المعقول أو المقبول أن يضع الرئيس هادي مقدرات الدولة ومفاتيحها في أيدي هؤلاء؟ ... كفى يا فخامة الرئيس .. كفى .. فلقد طفح الكيل ولا بد على الأقل من إبعاد هؤلاء الفسادين من واجهة الأحداث للفترة القادمة لأن وجودهم وإستمرارهم في مناصبهم هو في حد ذاته إهانة وإستفزاز للشعب اليمني بأكمله والذي صبر كثيراً عليهم ولا بد من إغلاق حنفية الفساد أمام هؤلاء ولا بد من ظهور وجوه جديدة نقية تقود عملية بناء اليمن الجديد بعيداً عن ركب هؤلاء المهرولين المنتهي الصلاحية.