الملف الإنساني والسياسي وحكومة "بحاح"


لوئي غالب - ظلت النخـب السياسية وعلى مدى سنوات عديدة ماضية تحذر اليمنيين عند كل منعطف من الصوملة والعرقنه والأفغنه وها نحن اليوم نواجه كل تلك التحديات المريرة مجتمعة وككتلة واحدة وبشكل كارثي واللوم هنا مشترك ولا نبرئ حتى أنفسنا كأفراد إلا أن صالح والحوثي يتحملون اللوم بشكل أكبر من غيرهم لأنهم أسباب ما نعانيه من خراب الآن وكلنا ندفع الثمـن.

ومـن بيـن هذا الركام الكارثي والذي لازال يتفجر ويتصاعد تفرض الأقدار شخصية بحاح كشخصية جامعة لكنه حتى اللحظة لم يلعب الدور المنتظر منه وبخاصة في حلحلة ولو على الأقل الإنساني من المشاكل التي يعانيها اليمنيون, نتحدث عن الإنساني لأننا نعرف أن السياسي لا تزال أبوابه موصدة وستبقى حتى إلى ما بعد مؤتمر وزراء الخارجية الخليجيين كون الشأن اليمني أصبح اليوم ورقة تفاوضية ضمن أدبيات تسوية تتجاوز المحلي لتتشابك مع الأقليمي والدولي. 

وفي ظل هذه حساسية اللحظة التي نمر يتوجب على بحاح شخصياً ومؤساسياً أن يوجه طاقم عمله وحكومته المصغرة في أن تكثر من العمل والإنتاج حتى وإن كان ذلك على حساب الظهور الاعلامي لهم.

عليهم إغتنام الفترة الحالية فيما يفيد الناس وأن يعملوا جميعاً على مستويين تكتيكي واستراتيجي الأول يتمثل في إيجاد وفتح قنوات مالية وسياسية عاجلة ومنضبطة تساعد الطاقم الحكومي على الحركة لحل المشكلات التي تواجه اليمنيين في حدها الإنساني أولاً بما فيه مشكلة العالقين التي تعد الإختبار الأول للحكومة على أرض الواقع والسياسي ثانياً وهو حقل لايزال ملغوماً بتعنت الجميع وتظل فيه حركة الحكومة محصورة نسبياً.

ما أود التلويح له هنا هو ما يمكن أن تلعبه الحكومة الشرعية من إغتنام أمثل للقابلية الدولية التي تتمتع بها الحكومة على المستوى الأممي في حل جزء من مشكلة اليمنيين الإنسانية سواء في الداخل اليمني أو أولئك اليمنيين العالقين في الخارج ممن لم يستطيعوا العودة إلى اليمن نتيجة إغلاق المطارات.

وأشير هنا إلى المشكلة الإنسانية المرتبطة بالعالقين خارج اليمن الذي لا يتجاوز عددهم عشرة الاف عالق بينما تقول الحكومة بأنهم خمسة وعشرين الف يمني وبالرغم من مرور ما يقارب من الشهرين لم تفعل لهم لا الحكومة ولا لجنة الإغاثة شئ بالـرغم من إدراكنا لحساسية وصعوبة العمل على حلحلة الكارثة اليمنية في وجهها الإنساني إلا أن مشكلة العالقين اليوم تعد ترمومتر إختبار لطريقة تعامل الحكومة المصغرة برئيسها خالد بحاح ولجنة إغاثتها في أول مهمة لهم على أرض الواقع.

 ترمومتر يدل على مدى إستيعاب الفريق الحكومي لحجم المغيرات المحيطة بهم ويدل كذلك على قدرة الحكومة على الحركة بمرونة لخلق حلحلة لمشكلة لاتحتاج إلى ماهو أكثر التصميم على حل لمشكلة وتواصل فعال ومستمر لكسر البيروقراطية وفي ظل وجود رؤية متكاملة للحلف لن يحتاج إيجاد ممول أكثر من إشهار خطة الإغاثة واعلان الإحتياجات.

إن أي فشل للحكومة حالياً في إدارة هذا الملف غير مبرر بتاتاً خاصة وأن الحكومة ممثلة بلجنة الإغاثة لا تدير في هذه اللحظات ملفاً غير هذا الملف وتعد هذه هي المهمة الأولى وتقريباً الوحيدة للحكومة ممثلة بلجنة الإغاثة.