هل من هدف للحرب والإقتتال في اليمن؟


علي الشاطر - أعتقد جازماً بأنه لم يكن يخطر على بال أي يمني أن تصل الأوضاع في بلاده إلى الحالة المأساوية التي تعيشها في المرحلة الراهنة المتسمة بأبشع صور الخوف والرعب والتدمير والخراب والتي تعتبر الأسوأ والأكثر بشاعة في تاريخ اليمن المعاصر نتيجة الحالة الأمنية المضطربة وأعمال الإرهاب والإقتتال الداخلي التي عمقت الحقد والبغضاء في نفوس اليمنيين ضد بعضهم البعض وأصبحت الكراهية فيما بينهم تتسيد المشهد نتيجة الصراع العبثي الذي تمارسه الأحزاب والقوى المتصارعة ضد الشعب والوطن والتي أوصلت البلاد إلى هكذا وضع مأساوي وكارثي لم يعد العقل الوطني قادراً على إستيعابه لبشاعة مضامينه ومظاهره المليئة بالموت والفناء والهلاك والقتل والدمار.

بالإضافة إلى تردي الأوضاع الإنسانية بشكل خطير وكارثي وتعثر وصول مواد الإغاثة الإنسانية التي أعلنت عنها الأمم المتحدة نتيجة الإقتتال الداخلي والحصار الجوي والبحري والبري المفروض على اليمن والذي نتج عنه إنعدام الغذاء والدواء والمشتقات النفطية التي تسببت في شل الحركة العامة بشكل كامل بالإضافة إلى عجز المستشفيات والمراكز الصحية عن أداء دورها في إنقاذ آلاف المرضى وتطبيب جرحى الحرب والصراع الذين بلغت أعدادهم بالآلاف وانعدام الدواء وعدم توفر المشتقات النفطية التي بدورها أدت إلى توقف محطات توليد الكهرباء وهذا الحصار الجائر لن ينحصر على فئة بعينها وإنما سيشمل الشعب اليمني بكامله الأمر الذي ضاعف من معاناة الناس حتى أولئك القادرين أو ما يصنفون بالأغنياء فهم في مقدمة من يعانون وبشكل فادح ومريع لأنهم لا يستطيعون توفير حاجاتهم الأساسية والضرورية للحياة, مهما بلغ حجم أموالهم وإمكاناتهم مما دفع بالكثير منهم إلى مغادرة اليمن بطرق شاقة ومضنية للنجاة بأنفسهم وبأسرهم من الموت البطيء الذي يتعرض له بقية اليمنيين إلى جانب إرتفاع أسعار ما هو مخزون من المواد الغذائية الأساسية لدى التجار التي أصبح أمر نقلها إلى المدن والمديريات والعزل والقرى مستحيلاً بكل ما تعنيه الكلمة لعدم توفر المشتقات النفطية.

وفي حقيقة الأمر فإن ما يحدث في اليمن شيء مخيف ومؤلم ويستحيل تصديقه من قبل أي متابع خارج اليمن نظراً لعدم حيادية وسائل الإعلام العربية والدولية التي أنحازت لطرف واحد من أطراف الصراع ولم تكلف نفسها نقل حقيقة ما تعانيه كل مدن وقرى اليمن بتجرد وتغاضت عن إظهار حجم الخسائر التي تتكبدها اليمن وعن أعداد الضحايا من الأبرياء الذين يلقون حتفهم كل يوم وإصابة الآلاف بجروح وإعاقات دائمة وهم الذين لا ناقة لهم ولا جمل فيما يحدث من إقتتال داخلي وصراع عبثي بين المتصارعين على السلطة وكذلك حجم المشكلات العويصة التي تزداد كل يوم شراسة وقبحاً بينما يتساءل الكثير: هل لكل ما يحدث هدف وطني مقدس وغاية إنسانية سامية حتى تزهق الأنفس وتسفك الدماء وتدمر مقدرات الوطن من أجلهما؟ أم أنه من أجل إشباع رغبات قوى الصراع والإحتراب في تحقيق المزيد من التدمير المادي والنفسي لليمنيين ومضاعفة مآسيهم التي ظلت مخيمة عليهم عشرات السنين.

وحين تلوح تباشير الإنفراج من مأساة تتولد مأساة جديدة بفعل وإصرار بعض الأحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية وقوى النفوذ والتسلط التي لا هم لها سوى السلطة ومن أجلها تُشعل الحروب وتشتد وتيرة الصراع وتتزايد أعداد الضحايا الأبرياء وتتحول حياة اليمنيين إلى جحيم وعذابات مستمرة ومآس وكوارث دمرت اليمن وطناً وشعباً.. قيماً وأخلاقاً؟؟.

لقد عاش اليمنيون فترات أمل حذرة منذ أكثر من أربع سنوات مضت تحت وهم الحوار الذي أعتقدوا بأنه سيخلصهم من الأزمات المتفاقمة والصراعات العبثية وخاضوا ماراثونات حوارات سياسية لم تسفر عن أي نتيجة تحافظ على اليمن وأمنها واستقرارها وسلامة نسيجها الإجتماعي وتحفظ لليمنيين حياتهم وكرامتهم وأعراضهم وممتلكاتهم وإن تمخض عن جانب من جوانب الحوارات شيء إيجابي لا يجد طريقه إلى التنفيذ بسبب المماطلة في التنفيذ والمراوغة في الوفاء بالإلتزامات واعتبره البعض بمثابة شكل من أشكال التنفيس اللحظي المؤقت أو المهدئ للإحتقان السياسي والإجتماعي ومحاولة يائسة لإحتواء الإنفجار الكبير والإنهيار الكامل غير أنه في المقابل حمل في طياته أسباباً ودوافع لأزمات وصراعات جديدة أشد ضراوة وعنفاً قامت على ركام من الأخطاء السياسية التي أوصلت البلاد إلى الحالة المعاشة والمتخمة بالآلام والمعاناة والخوف من ما هو قادم.