لا خيارات ولا حرب كبرى


أحمد الفقيه - الصراع في اليمن يظهر منذ إندلاعه كحرب كبيرة سواء بسبب القوة التي اكتسبها الطرفان المتحاربان أو بسبب موضوع المجازفة والسيطرة المستقبلية على المنطقة وهي سيطرة لا تعني فقط وضع اليد وانما تحديد نمط للحياة والنظام السياسي.

هذه الحرب من حيث موكب العنف الضاري الذي طبعت به حملت المظهر الاساسي للانسان الذي تكشفت له قسوة التجارب التي خضع لها الى أعلى نقطة من الوحشية.

ومن حيث الأهداف كانت الحرب التي شنها الحوثي وحليفه صالح مجرد جشع وتوق الى السلطة والتسلط فصالح لم يتحمل سقوط أحلام جملوكيته بينما الحوثي يتصور أن له ولا مثاله حقا الهيا في الحكم فشن حربه الدينيه وقد كان دوركهايم يعتقد بأن كل الظواهر الإجتماعية لها من حيث المبدأ أصل ديني فيقول "الدين هو الأكثر بدائية من بين الظواهر الإجتماعية.

والواضح ان حليفي الحرب قد أدركا انهما وصلا الى طريق مسدود وقد سفهت احلامهما من قبل المقاومة الشعبية الباسلة والتحالف العربي ولكن وكما قال "كلاوس فيتز"أن إنفاق القوى الذي لا يكون متوازنا مع الغاية المحددة يصبح غير مفيد فلا بد أن يكون هناك تحديد صحيح للنسب بين الهدف المتوخى من الحرب والجهد المبذول فيها".

لقد أعتقدت إيران بعد سقوط النظام العراقي البعثي وتسيد الشيعة في العراق انها قد أصبحت الدولة الأقوى في المنطقة وأن من مصلحتها الحصول على الميزات الملموسة لتفوقها، فعمدت إلى اضرام النيران في الدول العربية حيثما كانت هناك حاضنة شعبية لأهدافها وأثارت بذلك تحالف الدول الأخرى التي تم تهديد مصالحها.

وعلى الرغم من أن التحالف لم يوجه نيرانه لإيران مباشرة إلا أنه أتجه لضرب الحواضن الشيعية وكانت البداية من البحرين عبر درع الجزيرة ثم اليمن حيث الحاضنة ممثله بالحركة الحوثية إن إنتصار التحالف في الحرب سيعيد قدراً من التوزان وبذلك تكون الحرب مؤدية الى تحقيق السلام من خلال إعادة التوزان بين دول المنطقة.

لقد تمكن الف رجل تم إنزالهم في عدن مع 75 سيارة مدرعة من إحداث إنقلاب هائل في موازين القوى في المحافظة وهو ما يدل على مقدار الضرر الكبير التي الحقته الضربات الجوية للتحالف العربي بقوات الحوثي وصالح.

ولكن من الواضح ايضا أن الف رجل و75 سيارة مصفحة غير كافية لإحداث فرق إستراتيجي بعيد المدى ولا بد أن يكون هناك مزيد من القوات والمعدات بما يتناسب مع الأهداف المتوخاة على الأرض وهو ما سيؤدي أن حدث إلى القضاء على أحلام الحوثي وصالح في البقاء كلاعبين اساسيين في السياسة اليمنية.

أما حديث الحوثي وناطقه الرسمي عن الخيارات الإستراتيجية والحرب الكبرى فهو مجرد هراء للإستهلاك بين جماعتهم ليس إلا فلا هم يمتلكون أي خيارات وليس لديهم ما ينفذون به حرباً كبرى.