تجذير المقاومة


أحمد الفقيه - هذا بحث عن سبل بقاء وخلاص وطن عرف بأنه محتضر ونسف بفعل الفساد الداخلي وأصبح عاجزاً عن مواجهة الأخطار الخارجية.

نبحث عن السبل الكفيلة بصنع يمن قوي واعطاء المجتمع اليمني "المفكك" و"المنتزع الدماغ" بريقاً وطاقة وإرادة حياة وطنية وإحياء القيم السامية للتضامن عبر الأعمار والإستمرارية وتنقية الضمائر والوفاء للوطن.

إن أهم ما نلاحظه من الخبرة التاريخية المتراكمة هو أنه عندما يكون هناك علاقة إستعباد فأنه لا يمكن بناء تضامن وطني والحرب التي يشنها الحوثي وعفاش الهدف منها إدامة علاقة الإستعباد التي تتم ممارستها منذ الف عام أو يزيد.

وخلف قناع الورع والتدين الحوثي توجد نزعة إمامية متطرفة تسعى إلى الحكم المطلق المدعوم من قبل زنادقة متملقين لنظام لاهوتي كهنوتي وعمالة مقنعة بالفاظ وعبارات ضخمة عن العداء لأميركا وإسرائيل ونصرة الإسلام وهي كلها تخفي النزعة الفارسية للإستيلاء على العالم العربي حيث يعتبر العداء "حتى اللفظي منه" لإسرائيل أقصر الطرق.

تهور الحوثي وخرافيته وايمانه بخزعبلات الجفر ومفسريه الأغبياء وتهديده من ثم لدول الجوار وجنون تحالفه مع إيران في ظل الظروف الحالية للصراع جلب على سكان صعدة أفظع الآلام وأشنع العواقب فدمرت تدميراً.

أما عفاش فهو ليس إلا وغداً ولصاً خبيثاً نجح في حكم اليمن ثلاثة وثلاثين عاماً بسبب المجتمع اليمني "المفكك والمنتزع الدماغ" فهو لم يعرف أبداً كيف يربط بين فوضوية رغباته وإنفلات أطماعه وغرائزه وبين متطلبات حفظ الجسم الإجتماعي ولم يعرف لجهله وغبائه كيف يجد مصلحته في إشباع مصلحة الشعب كله لا مصلحة فئة قليلة منه تشاركه في إستعباد الشعب.

الإندفاع المضني لعفاش نحو تحقيق أحلامه الجملوكية الطائشة مستغلاً إندفاعات الحوثي جلب الدمارعلى مكتسبات الجيش اليمني وبنيته التحتية فالغباء وحده هو ما يدفع المأفون الى إطلاق صاروخ سكود ليجتذب عشرات الصواريخ على منشآته وجنوده. 

إن هذا كله يقودنا الى الاقتناع بانه طالما بقيت مركزية الدولة في وطننا فإن غالبية كبيرة من شعبنا ستبقى في عبودية بائسة.

لقد كانت مخرجات الحوار الوطني التعبير الأوضح والأكثر وعياً لأماني غالبية الشعب وإرادته للتخلص من مركزية الإستعباد الذي طال أمده وقد شن الحوفاش الحرب على الشعب لمنع تحقق بناء اليمن الاتحادي الجديد الذي سيدفن المركزية الإستعبادية الشمالية بضربة واحدة.

ولكن المقاومة الشعبية التي تصدت للعدوان الحوفاشي تفتقر في المقام الأول إلى وضوح في موقفها من اللامركزية ونظام الأقاليم والأصوب في رأينا هو إعتماد مسميات "المقاومة الشعبية في إقليم الجند" و "المقاومة الشعبية في إقليم عدن" و"المقاومة الشعبية في اقليم سبأ" و "المقاومة الشعبية في اقليم تهامة" ... إلخ. 

وتشكيل فيدرالية للمقاومة الشعبية تضم المقاومة الشعبية في الأقاليم تحت مسمى "المقاومة الشعبية الإتحادية" أو الفيدرالية.

ومن ثم يتم إبراز شخصية كل اقليم عن طريق تشكيل حكومته المؤقته ومجلسه الوطني المؤقت "البرلمان" وبحيث تنبثق السلطة من مجموع التنظيم الإجتماعي الناشىء عن المقاومة والمنخرط فيها فلا يتسيد الفاسدون على الأقاليم كما تسيدوا عليها تحت نير السلطة المركزية.