مأزق الحوثية الثلاثي



أحمد الفقيه - المأزق الأول ويتجلى في الخطاب الحوثي هو الطموح الى بناء امة إسلامية شيعية قوية تحت قيادة آل البيت وفي الحقيقة تحت قيادة إيران وترفض غالبية الأمة الإسلامية التشيع بما فيه التشيع الحوثي وتناصبه عداء مريراً وهو ما يجعل هذا المشروع مجرد حلم غير قابل للتحقيق وقد أدت محاولات تحقيقه حتى الآن الى حروب أهلية في كل من العراق وسوريا واليمن وكادت ان تؤدي الى حرب في البحرين.

المأزق الثاني يتفرع من المأزق الأول حيث يحاول الشيعة الإيرانيون إتخاذ اليمن واليمنين منصة لتحقيق الحلم الأساسي الأول عبر عملائهم الحوثيين وهنا يواجه مشروعهم بعداء غالبية السكان من جهة وظهور زيف النزعة الحوثية اليمنية المدعاة.

فآل البيت اليمنيون المزعومون لم يروا عبر تاريخهم في اليمنين إلا موضوعاً للإستغلال والإستعباد مستخدمين الدجل اللاهوتي وقد كان يمنيو الشمال أو شمال الشمال بالأصح عرضة للهيمنة العلوية نظراً للعداء المرير المستحكم بين قبائلهم الكبرى ورفض كل القبائل سيادة قبيلة أخرى عليهم فأصبحوا مجالاً خصباً لسياسة فرق تسد التي طالما إستخدمتها الإمامة العلوية لإدامة هيمنتها طوال 12 قرنا وذلك بضرب القبائل ببعضها وفق مقولة "أقاتل من عصاني بمن أطاعني" ولطالما ظل العلويون عبر تاريخ هيمنتهم على بعض اليمنيين ينظرون نظرة احتقار شديد الى اليمنيين الذين أسلموا رقابهم ومقاليد امورهم لشذاذ الافاق هؤلاء.

المأزق الثالث وهو الأكبر يظهر في خطاب الحوثيين عن بناء يمن قوي مزدهر عزيز والمشكلة هنا تكمن في أن الحوثي ونظراؤه لا يحسون بيمنيتهم فهم يدعون الإنتماء إلى سلالة ترى في نفسها عرقاً متفوقاً ومن جهة أخرى فان اليمنيين لا يحسون بيمنية الحوثي ونظرائه للسبب ذاته.

وقد فاقمت علاقة الحوثي القريبة جداً مع الأثني عشرية وحاملها الفارسي وتماهيها معه من فداحة هذا المأزق وقد سارت بعض القبائل في ركاب الحوثي خلال مغامرته الغبية الحالية من منطلق براجماتي يتعلق من إستيائها العميق من هيمنة حزب الإصلاح المهيمن عليه من قبل أسرة الأحمر الحاشدية من جهة وفساده الذي لا أمل في إصلاحه من جهة اخرى.

اما الأن وقد أنعكس المد وتغير إتجاه التيار بتنامي المقاومة وقوة تدخل التحالف العربي فان نهاية الحوثية أصبحت وشيكة وسيكون لهذه القبائل نفسها دور كبير في تقرير تلك النهاية.