الطريق الى صنعاء


محمد الشاوش - من منا لا يشتهي معانقة جبال صنعاء والمكوث قليلاً تحت ظلالها لتبدأ رحلة الإستمتاع وسرد ذاكرة التاريخ عن قرب دون حاجز أو مصطلح يفٌسد جمال الطبيعة التي قد مُن الله عليها وتاريخها الرائد لعصور من الزمن.

نعم إنها صنعاء مدينة الحب والفكر والتاريخ تعانق السحاب وتسلب عقل من تغزل بها أو أقترب من أزقتها وأسواريها الحاضنة لحضارة قوم ونوافذها الفاتنة والوانُها الزاهية التي تاخذك الى عالم الإبداع فتجعل وقتك عذبآ يشبه مياؤهها الساقطة من بين صخوريها.

الحديث عن مدينة السلام قد يٌصيبك بالحسرة والألم ونوعً من الكبت الذي لازمنا منذ 21 سبتمبر من العام الماضي حين أقدم أنصار الله على انشاء ثورة خاصة تحت مسمى محاربة "الجرعة" التي تثقل كاهل المواطن البسيط وتُعمق كثيراً من معاناته التي تلازمة منذو 33 سنة تحت مظلة نظام مشلول الساقين. 

كما انهم لم يقفوا عند هذا الحد فقط بل انطلقوا مطالبين بالرؤية الصحيحة لمحاربة الفساد المستشري في شريان الدولة الذي يُصيبها بالشلل التام وتساع مهول بين طبقتين لا ثلاث لهما في المجتمع وكذلك المطالبة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني.

نعم انها مطالب محقة ومنصفة وتحتل الأولوية القصوى في أروقة السياسة وتعتبر هذه المطالب العمود الفقري وحجر الزاوية فهي من تُرسم نقطة التحول وتسهم في عملية بناء الدولة المدنية الحديثة مطلب كل اليمنيون من أقصى شماله الى أقصى جنوبه "هذا إن تم تنفيذها وصدقت نوايا الطبقة السياسية".

كل تلك الإدعاءات والشعارات المطاطية هيا مجرد تخدير مؤقت لتمرير ما عجزوا عنه ليكملوا سلب الدولة تحت عباءة الشارع المغرر به وبفئة عشقت الصرخة دون أن تُدرك محتواه وصحته.

الحقيقة انها ثورة "خدعة" وليست "جرعة" وإن من تربوا تحتها أو أيدوها .. هم اؤلئك القادمون من خلف التاريخ ومن بين ركام الجهل والتخلف تاخذهم المصالح الضيقة تارة والمشاريع الخارجية المشبوهة تارة آخرى.

لقد جسدوا من خلال هذه الخدعة ملامح المجموعة الهوجاء التي تكذب على المواطن البسيط لإحياء مشاريع قادمة من كهوف الظلام وابيدلوجية طائفية قبيحة ورغبة سلالية مريضة.

لم ولن تكون أعمال 21 سبتمبر ثورة بل كانت فوضى وبخطة مباركة من الرئيس المخلوع صالح الذي اتجه إلى احياء لغة الإنتقام من أصدقاء الأمس ليُجسد وبكل وضوح الحقد الدفين الذي يتمتع به هذا الرجل لما لا وهو من يهدد دومآ بهدم المعبد عليه وعلى أعداءه وببتسامة عريضة توٌحي بهوس السلطة.

هانحن اليوم نتأمل الى صنعاء بعيون يملؤها الخوف والقلق لما قد تؤول اليه الامور خصوصاً اننا امام مجموعة ميليشاوية مجنونة تربت وترعرعت وسط بيئة عنيفة تجعلهم في الصفوف الأولى المتجهة نحو ممارسة هواية القتل وبعقيدة مصابة بالعقم في بلدآ يعيش ابناءه لسنوات طويلة ْدون نبرة طائفية أو جهوية أو منحنى مناطقي خبيث.

لقد حضرت عاصفة الحزم وحزمت أغلب الأمور التي أتفق عليها اليمنيون ضد مشروع سلالي مميت لايؤمن إلا بعنصرية فكرتهم وإلاهية معتقدهم فبعد عاصفة الحزم كل شي تغير وأصبحت الطريق الى صنعاء "معادلة لا تُقسم على أثنين" بل هيا معركة كبرى ضد إنقلابيون أغتصبوا السلطة وسلبوا الدولة ولا زالوا يهتكون الأعراض يومآ بعد يوم.

اذآ فالطريق الى صنعاء طريق كرامة لا بد أن تسترد ويبقى الخوف على حضارة صنعاء سيد الموقف فمن دمر تاريخ كريتر وعراقة قلعة القاهرة لن يؤتمن يومآ على عاصمة التاريخ.